واشنطن ، الولايات المتحدة – أعادت حوادث التفشي الوبائي الأخيرة على متن السفن السياحية تسليط الضوء على المخاطر الصحية المحدقة بقطاع السياحة البحرية، الذي يشهد انتعاشا قويا بعد جائحة كوفيد-19.
وفي غضون أسبوع واحد، كشفت السلطات الصحية عن تفشيين منفصلين ومقلقين في بيئتين بحريتين مختلفتين. وهذا ما أثار تساؤلات جدية حول سلامة المسافرين في الأماكن المغلقة.
“نوروفيروس” يضرب “كاريبيان برينسيس”
أعلنت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة (CDC)، في العاشر من مايو الجاري، عن إصابة 115 شخصا بفيروس “نوروفيروس” على متن السفينة السياحية العملاقة “كاريبيان برينسيس”.
السفينة التي تقل نحو 4000 شخص بين ركاب وطاقم، شهدت انتشارا سريعا للأعراض التي شملت القيء والإسهال الشديدين.
وفور رصد الحالات، قامت الشركة المشغلة بعزل المصابين وإجراء تعقيم طارئ وشامل لكافة مرافق السفينة. وهي بانتظار عودتها غدا إلى ميناء “كانافيرال” في فلوريدا لإخضاع الركاب لتحقيق وبائي دقيق.
مأساة “فيروس هانتا” في الأطلسي
وفي واقعة أكثر خطورة، تتكشف فصول مأساة على متن سفينة الاستكشاف الهولندية “إم في هونديوس” في المحيط الأطلسي. فقد تسبب تفش لفيروس “هانتا” في إصابة ثمانية أشخاص حتى الآن، أدت لوفاة ثلاثة منهم.
وما يثير رعب الخبراء هو تحديد السلالة بأنها “فيروس الأنديز”، وهي سلالة نادرة وقاتلة قادرة على الانتقال المباشر بين البشر. وتستوعب هذه السفينة الصغيرة نسبيا 170 راكبا، مما يجعل معدل الإصابة والوفيات فيها مرتفعا ومثيرا للقلق العالمي.
بيئات خصبة للعدوى
ويؤكد خبراء الصحة أن الكثافة السكانية العالية، والمرافق المشتركة، والعيش في بيئات مغلقة تجعل هذه “الفنادق العائمة” عرضة بشكل استثنائي للأمراض المعدية، بدءا من “نوروفيروس” وكوفيد-19 وصولا إلى بكتيريا “الفيالقة” وفيروس “هانتا”.
ورغم تسويق هذه الرحلات كملاذات فاخرة، إلا أن هذه الوقائع تكشف عن حقيقة قاتمة تتعلق بالسلامة البيولوجية، خاصة في الرحلات الاستكشافية ورحلات القطب الجنوبي. هذه الرحلات تشهد نموا حادا في أعداد الركاب مؤخرا. ومع استمرار التحقيقات، يبقى التحدي الأكبر أمام شركات الملاحة هو كيفية الموازنة بين الرفاهية والرقابة الصحية الصارمة لمنع تحول المحيطات إلى ممرات للأوبئة.


