طوكيو ، اليابان – في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز نفوذها الاقتصادي في قارة أمريكا الجنوبية وتأمين سلاسل توريد الطاقة، تعتزم الحكومة اليابانية بدء مفاوضات رسمية لإبرام اتفاقية شراكة اقتصادية (EPA) مع سوق الجنوب المشترك “ميركوسور” بحلول صيف العام الجاري. وتمثل هذه الخطوة، في حال انطلاقها، أول مفاوضات لتجارة حرة واسعة النطاق تجرى في ظل إدارة رئيسة الوزراء سناء تاكايتشي.
خارطة طريق نحو الشراكة الاستراتيجية
وفقا لمصادر حكومية وتقارير صحفية، تخطط طوكيو لإنشاء “إطار شراكة استراتيجية” مع دول ميركوسور بنهاية الشهر الجاري.
وسيكون هذا الإطار بمثابة حجر الزاوية لوضع خارطة طريق واضحة. وتهدف خارطة الطريق للانتقال إلى مرحلة التفاوض الفعلي من خلال جولتين تمهيديتين من المحادثات المكثفة.
وتأتي هذه التحركات بعد أن تلقت رئيسة الوزراء، سناء تاكايتشي، تقريرا مفصلا من مسؤولي وزارة الخارجية في الثامن والعشرين من الشهر الماضي. حيث تم استعراض الفرص الاقتصادية والمكاسب الجيوسياسية من هذا التقارب مع التكتل اللاتيني.
ميركوسور: ثقل اقتصادي وموارد حيوية
تعد “ميركوسور”، التي انطلقت عام 1995، قوة اقتصادية لا يستهان بها، حيث تضم حاليا خمس دول أعضاء هي: البرازيل، الأرجنتين، باراغواي، أوروغواي، وبوليفيا.
ويبلغ إجمالي الناتج المحلي لهذه الدول حوالي 3.16 تريليون دولار، وهو ما يعادل ثلثي حجم اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، مما يجعلها سوقا جاذبا للاستثمارات والمنتجات اليابانية. ويذكر أيضا أن أهلية فنزويلا في التكتل لا تزال معلقة منذ عام 2016 بسبب ملفات تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان.
الطاقة والمعادن مقابل “لحوم الأبقار”
وأفادت صحيفة “نيكاي” اليابانية بأن طوكيو تضع نصب أعينها تأمين احتياجاتها من الطاقة والمعادن المهمة كأولوية قصوى في هذه المفاوضات، خاصة في ظل التحول العالمي نحو الطاقة الخضراء.
وفي المقابل، تدرك اليابان أن هناك “بنودا حساسة” ستطرح على طاولة البحث. ومن بين هذه البنود صادرات لحوم الأبقار البرازيلية، والتي تمثل تحديا سياسيا واقتصاديا للمزارعين المحليين في اليابان.
استجابة لمبادرة برازيلية
تأتي هذه الاندفاعة اليابانية استجابة لمبادرة طرحها الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي أعرب صراحة خلال زيارته الرسمية لليابان في مارس الماضي، وعقب قمته مع رئيس الوزراء آنذاك شيجيرو إيشيبا، عن رغبته القوية في بدء محادثات تجارية رسمية بين التكتل وطوكيو. وإذا نجحت هذه المفاوضات، فإنها لن تفتح أبواب سوق ضخمة أمام التكنولوجيا والصناعة اليابانية فحسب. بل ستعيد أيضا رسم خريطة التحالفات التجارية لليابان في النصف الغربي من الكرة الأرضية. وهذا سيعزز أمنها الاقتصادي في مواجهة التقلبات العالمية.


