واشنطن ، الولايات المتحدة – أفاد تقرير مطول نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، اليوم الأحد 10 مايو 2026، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين وإيرانيين، بأن حالة من الشكوك العميقة تسود الأوساط السياسية في إيران حول مصير المرشدالإيراني مجتبى خامنئي. ويأتي ذلك بعد غيابه التام عن الأنظار لأكثر من شهرين، إثر إصابته بجروح خطيرة في غارة جوية استهدفت والده علي خامنئي وزوجته في 30 مارس الماضي. وأسفرت تلك الغارة عن مقتلهما حينها.
ذكاء اصطناعي وصور “مفبركة”
وفقاً للتقرير، فإن غياب مجتبى خامنئي لم يكن جسدياً فحسب، بل امتد إلى غياب أي دليل ملموس على بقائه على قيد الحياة. فمنذ الغارة الجوية، لم تُنشر له أي صور أو ملفات صوتية حقيقية. واقتصر الأمر على رسائل منسوبة وصور تبدو بوضوح أنها مُعدلة أو مُنشأة بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك صوره التي ظهرت على لوحات إعلانية في طهران وحسابه على منصة “X”. هذا الفراغ الإعلامي دفع قطاعاً واسعاً من الإيرانيين والمراقبين الدوليين إلى التساؤل: هل نجا الزعيم الجديد حقاً من الهجوم؟
صراع القمة وتآكل الوحدة
أدى هذا الغياب إلى اندلاع خلافات حادة غير مسبوقة بين أجنحة النظام الإيراني، التي كانت تحافظ على وحدتها خلال الحرب. وذكرت مصادر إعلامية أن هناك توتراً متصاعداً بين الحكومة التي يقودها مسعود بزشكيان وبين القادة العسكريين، خاصة الحرس الثوري. وتتمحور نقطة الخلاف الأساسية حول حجم التنازلات التي يجب تقديمها للولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب. وذلك في ظل غياب “كلمة الفصل” من الزعيم الأعلى الغائب.
ويشير الباحث آرش عزيزي، من جامعة ييل، إلى أن المتشددين يشككون في شرعية أي مفاوضات تجري في غياب خامنئي، ويعارضون بشدة دور رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي يصفونه بـ “المتساهل”. كما تصاعدت المطالب من أنصار النظام بضرورة خروج خامنئي برسالة صوتية واحدة على الأقل لقطع الشك باليقين ودعم مسار المفاوضات.
روايات متضاربة وخرافات
في محاولة لتهدئة الشكوك، ادعى الرئيس مسعود بزشكيان أنه حضر اجتماعاً استمر ساعتين ونصف مع خامنئي. وهو ما نفته معلومات حصرية حصلت عليها “إيران الدولية”، مؤكدة أن هذا الاجتماع لم يحدث. ومن جهة أخرى، بررت السلطات الاختفاء بـ “مخاوف أمنية”. وأكدت أن مجتبى لا يزال على قائمة أهداف الاغتيال الإسرائيلية.
وفي سياق أثار السخرية والجدل، صرح عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، سالار ولايتمادار، بأن إبقاء صور خامنئي سرية يهدف لحمايته من “الكائنات الفضائية والعلوم الغريبة”. واعتبر محللون ذلك مؤشراً على أن جزءاً من هيكل الحكم لا يزال غارقاً في الخرافات والتمائم لإدارة أزمة وجودية.
توضيحات متأخرة لا تبدد الشكوك
ختاماً، كشف مظاهر حسيني، المسؤول في مكتب القائد، تفاصيل إصابات مجتبى لأول مرة، موضحاً تضرر ركبته وظهره وخلف أذنه في الهجوم. لكنه زعم أنه يتمتع بصحة جيدة. ومع ذلك، لا تزال الشكوك قائمة. ويسود التصور بأن خامنئي إما قد قُتل أو أنه مريض لدرجة تمنعه من إدارة شؤون البلاد. هذا الأمر يترك إيران في مهب الريح أمام مفاوضات مصيرية وصراع داخلي على السلطة.


