مكة المكرمة ، السعودية – يحتضن متحف القرآن الكريم في مكة المكرمة واحدة من أندر المقتنيات المصحفـية التي تجذب أنظار الزائرين والباحثين في تاريخ المصاحف، وهو مصحف نادر مكوّن من 60 صفحة فقط. يُعد هذا المصحف شاهدًا فريدًا على مراحل مبكرة من عناية المسلمين بالقرآن الكريم حفظًا ونسخًا وتوثيقًا عبر العصور.
ويبرز هذا المصحف ضمن مجموعة من المخطوطات القرآنية التي يضمها المتحف. إذ يعكس بدقة عالية أساليب الخط العربي القديمة وطرق التدوين التي اعتمدها الخطاطون في عصور مختلفة. مع ذلك، يحافظ على قدسية النص القرآني ودقته المتناهية في النسخ.
ويشير القائمون على المتحف إلى أن هذه النسخة النادرة لا تمثل مجرد وثيقة تاريخية، بل تحمل دلالة ثقافية وروحية عميقة. إذ تعكس حجم الجهد الذي بذله المسلمون عبر التاريخ في صون كتاب الله تعالى. كما تظهر تناقل علومه من جيل إلى جيل بعناية شديدة.
ويتيح المتحف للزوار فرصة الاطلاع على تطور فنون كتابة المصحف الشريف، من الرقوق اليدوية إلى النسخ المزخرفة التي انتشرت في العصور الإسلامية المختلفة. وهذا يبرز ثراء التراث الإسلامي وتنوع مدارسه الفنية.
ويحظى المصحف النادر باهتمام كبير من الزوار القادمين إلى مكة المكرمة. يقف الكثيرون أمامه للتأمل في دقة الخط وجماليات التوثيق. بالإضافة إلى ذلك، يشيد الزوار بالدور الذي يقوم به المتحف في حفظ هذا الإرث الإنساني والديني الفريد.


