واشنطن ، الولايات المتحدة – كشفت تقارير إعلامية أمريكية أن مكتب المستشار القانوني في البيت الأبيض بدأ سلسلة من الإحاطات الخاصة والمكثفة لموظفي الإدارة. جاءت هذه التحركات في خطوة استباقية تهدف إلى إعدادهم للتعامل مع رقابة الكونغرس الصارمة. وتأتي هذه التحركات في ظل تزايد التوقعات باستعادة الديمقراطيين السيطرة على إحدى غرفتي التشريع في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. هذا الأمر قد ينهي حالة الاستفراد الجمهوري بالسلطة.
استراتيجية “الدفاع القانوني”
تتضمن هذه الإحاطات، التي تستغرق نحو 30 دقيقة لكل جلسة، عروضاً توضيحية مفصلة تشرح آليات الرقابة البرلمانية وكيفية عمل لجان التحقيق. وبحسب مصادر مطلعة، تركز الإرشادات على ضرورة توخي الحذر الشديد في المراسلات المكتوبة (عبر البريد الإلكتروني والرسائل النصية). كما تؤكد على الالتزام ببروتوكولات الرد السريع والدقيق على استفسارات المشرعين لتجنب تهم عرقلة العدالة.
ونقل عن أحد المسؤولين الذين حضروا هذه الجلسات قوله إن النقاش كان “واقعياً ومباشراً”. هذا يدل على إدراك عميق داخل أروقة إدارة الرئيس دونالد ترامب بأن التحول السياسي في “الكابيتول هيل” أصبح احتمالاً لا يمكن تجاهله. لذلك قد يفتح هذا التحول الباب أمام سيل من التحقيقات والمذكرات القانونية.
تحديات شعبية ترامب وأزمة الوقود
وتتزامن هذه الاستعدادات القانونية مع ضغوط سياسية واقتصادية غير مسبوقة تواجه الإدارة. فقد أظهرت نتائج استطلاع رأي جديد أن غالبية الأمريكيين يحمّلون الرئيس ترامب مسؤولية القفزة الهائلة في أسعار الوقود. ويربط الشارع هذه القفزة بتداعيات الحرب المستمرة مع إيران وأثرها المدمر على سلاسل توريد الطاقة العالمية.
وفي حين تراجعت شعبية الرئيس وفق أحدث الاستطلاعات نتيجة تزايد أعداد القتلى في الصراع وتصاعد الأعباء المعيشية، بدأ الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي بإعادة طرح مسألة “المساءلة” (Impeachment) كخيار مطروح فور الحصول على الأغلبية.
استباق الصدام
من جهته، حاول البيت الأبيض التقليل من شأن هذه الإحاطات، حيث صرح مسؤول بأن هذه التوجيهات “روتينية” ويقدمها المكتب القانوني منذ بداية الولاية الحالية في عام 2025.
ومع ذلك، فإن تصريحات ترامب السابقة حول “حساسية الانتخابات” واعترافه بأن “الحزب الحاكم نادراً ما يفوز بالتجديد النصفي”، تشير إلى أن الإدارة تستعد لصدام قانوني وسياسي قد يعيد رسم ملامح ما تبقى من فترته الرئاسية.


