إسلام آباد ، باكستان – أجرى وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، اتصالاً هاتفياً مع نظيرته البريطانية، إيفيت كوبر، لبحث التطورات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، في ظل التأثيرات الاقتصادية العالمية العميقة والآثار الناتجة عن المواجهة العسكرية التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
تثمين الدور الباكستاني
وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية الباكستانية عبر منصة “إكس”، أعربت الوزيرة البريطانية عن تقدير لندن العميق للجهود التي تبذلها باكستان في تشجيع الحوار والوساطة.
وتلعب إسلام آباد دوراً محورياً منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي، حيث نجحت في هندسة هدنة مؤقتة في 8 أبريل، واستضافت جولات مفاوضات لاحقة تهدف إلى منع الانزلاق نحو حرب إقليمية شاملة.
من جانبه، أكد إسحاق دار التزام بلاده الراسخ بتبني الحلول الدبلوماسية، مشدداً على أن استقرار الاقتصاد العالمي مرتبط بشكل وثيق بتهدئة الأوضاع في الممرات المائية الحيوية. واتفق الجانبان على استمرار التنسيق الوثيق لمراقبة التداعيات الأمنية والإنسانية للأزمة.
تحديات الهدنة و”عملية التحرير”
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في توقيت بالغ الحساسية؛ فمع دخول الحرب يومها السادس والستين، يواجه “الهدوء الهش” اختباراً عسيراً. ورغم تمديد الهدنة بناءً على طلب إسلام آباد، إلا أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إطلاق عملية عسكرية لـ “تحرير” السفن العالقة في مضيق هرمز قد أضفى مزيداً من التعقيد على المشهد.
وكانت إيران قد ردت على التصعيد الأمريكي-الإسرائيلي بتقييد حركة الملاحة في المضيق، الذي يعد شريان الطاقة العالمي، محذرة عبر قواتها المسلحة من أنها ستستهدف أي قوة أجنبية تقترب من مياهها الإقليمية.
وساطة تحت الاختبار
يرى مراقبون أن التواصل البريطاني مع باكستان يعكس اعترافاً دولياً بقدرة إسلام آباد على التأثير في صانع القرار في طهران. ومع ذلك، يظل التحدي الأكبر أمام الدبلوماسية الباكستانية هو التوفيق بين إصرار واشنطن على فتح المضيق بالقوة عبر “مشروع الحرية”، وبين التحذيرات الإيرانية الصارمة، مما يجعل الأيام القادمة حاسمة في تحديد مصير الاستقرار الإقليمي.


