الخرطوم ، السودان – يحل اليوم العالمي لحرية الصحافة هذا العام والسودان يرزح تحت وطأة واحدة من أكثر الفترات دموية في تاريخ العمل الصحفي؛ حيث أعلنت نقابة الصحفيين السودانيين عن استشهاد 34 صحفيا وصحفية منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل 2023.
وأكدت النقابة، في بيان رسمي، أن هذه الذكرى تتقاطع مع لحظة حاسمة يمتزج فيها ألم الفقد بجائزة “اليونسكو” لحرية الصحافة لعام 2026 التي نالتها النقابة مؤخرا. واعتبرت التكريم اعترافا دوليا بتضحيات الصحفيين السودانيين الذين يواصلون عملهم رغم القتل والتهجير والاختفاء القسري.
وأشار البيان إلى رصد 680 انتهاكا جسيما، من بينها اعتقال 6 صحفيين تعرض بعضهم للإخفاء القسري. وقد حملت النقابة أطراف النزاع مسؤولية تحويل المجال العام إلى ساحة للاستهداف المباشر.
الصحافة كشرط للسلام والديمقراطية
وشددت النقابة على أن حرية التعبير ليست “ترفا ديمقراطيا مؤجلا”، بل هي ضرورة وجودية لبناء سلام مستدام.
وأوضح البيان أن الحرب في السودان لم تكتف بتدمير البنية التحتية. بل استهدفت “الحقيقة” كفاعل رئيسي في كشف الجرائم ومساءلة السلطة. كما حذرت النقابة من أن أي عملية حوار أو انتقال ديمقراطي لن تكتتب لها النجاة دون وضع استقلالية الإعلام في قلبها. فذلك ضروري لمكافحة خطاب الكراهية ومنع تزييف الوعي العام.
مطالب عاجلة وحماية دولية
وفي ختام بيانها، دعت النقابة المجتمع الدولي للقيام بمسؤولياته تجاه حماية الصحفيين السودانيين. كما طالبت بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين والكشف عن مصير المختفين قسريا.
كما طالبت بإنشاء آلية مستقلة للتحقيق في الجرائم المرتكبة ضد الإعلاميين. ويهدف ذلك لإنهاء سياسة الإفلات من العقاب.
وأكدت النقابة أن “المعركة اليوم هي معركة الحقيقة”، وأنه لا يمكن صياغة مستقبل يسوده السلام دون فضاء حر تسمع فيه كل الأصوات؛ فلا سلام بلا حقيقة، ولا حقيقة بلا صحافة حرة مستقلة تصون تطلعات الشعب السوداني نحو العدالة.


