واشنطن ، الولايات المتحدة – سجل سعر الدولار تراجعاً، اليوم الأربعاء، مبتعداً عن أعلى مستوياته في أسبوعين. جاء ذلك بعد صدور بيانات تضخم أمريكية جاءت أقل من التوقعات. هذا عزز من احتمالات تثبيت أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي. رغم ذلك، تسيطر حالة القلق على الأسواق بسبب ارتفاع أسعار النفط نتيجة التصعيد العسكري في منطقة الخليج.
تراجع الدولار وتباطؤ التضخم
أظهرت البيانات تباطؤ التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في الولايات المتحدة إلى 3.5% خلال شهر يونيو، وهو مستوى أقل من تقديرات السوق. كذلك، سجل مؤشر أسعار المستهلكين انخفاضاً شهرياً بنسبة 0.4%. ويعد هذا التراجع الأول منذ أبريل 2020، مدفوعاً بشكل رئيسي بانخفاض أسعار الطاقة.
وعلى صعيد العملات، وصل الدولار إلى 162.08 مقابل الين بانخفاض 0.1%. في المقابل، ارتفع اليورو والجنيه الاسترليني بنسبة 0.1% ليتداولا عند 1.1433 دولار و1.3401 دولار على التوالي. كما هبط مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة أمام سلة من ست عملات رئيسية إلى 100.81 نقطة.
مسار الفائدة وتصريحات الفيدرالي
أدت هذه البيانات إلى انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية وانحسار توقعات الأسواق برفع الفائدة. تشير عقود الآجلة لدى مجموعة CME إلى تراجع احتمالات الرفع إلى 16% فقط. ومع ذلك، أبقى رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، الباب مفتوحاً أمام كافة الاحتمالات. أكد أمام الكونغرس أن البنك المركزي “لن يتسامح” مع التضخم المرتفع، وسيمضي في مهامه رغم أي ضغوط سياسية.
انعكاسات التوترات الجيوسياسية على النفط
على الرغم من تفاؤل الأسواق ببيانات التضخم، تظل الضغوط التضخمية حاضرة بسبب ارتفاع أسعار النفط لأعلى مستوياتها في شهر. جاء ذلك مدفوعاً بالتصعيد الأخير في المنطقة. فقد أعاد الرئيس الأمريكي فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية. تزامن ذلك مع جولة جديدة من الضربات العسكرية الأمريكية التي تستهدف إضعاف القدرات الإيرانية المستخدمة في تهديد الملاحة بمضيق هرمز.
وفي هذا السياق، أوضحت سمارة حمود، الخبيرة في بنك الكومنولث الأسترالي، أن قراءة واحدة للتضخم لا تحسم مسار الفائدة. كما أشارت إلى أن الأسواق تترقب بيانات أسعار المنتجين اليوم. وفي آسيا، تباطأ نمو الاقتصاد الصيني إلى 4.3%. من جهة أخرى، سجل اليوان ارتفاعاً طفيفاً بانتظار إجراءات تحفيزية من بكين. وبينما يتوقع “سيم موه سيونغ” من بنك OCBC بقاء الدولار تحت ضغط على المدى القريب، يظل المشهد الاقتصادي العالمي معلقاً بين بيانات التضخم الأمريكية من جهة، ومخاطر اتساع رقعة الصراع العسكري في منطقة الخليج من جهة أخرى.


