طهران ، ايران – تشهد السوق الإيرانية للأجهزة المنزلية حالة من الركود الحاد نتيجة موجة تضخمية غير مسبوقة. كشف أحدث تقرير صادر عن المركز الإحصائي الإيراني لشهر يونيو 2026 أن هذه الفئة من السلع سجلت أعلى معدل تضخم سنوي في البلاد. بلغ المعدل نسبة 111.1%.
انهيار في المبيعات والإنتاج
أكد اتحاد بائعي الأجهزة المنزلية أن مبيعات القطاع انخفضت بأكثر من 40% خلال العام الحالي. في حين تراجع الإنتاج بنسبة 38% مقارنة بالعامين الماضيين. وتُظهر الأرقام أن الأسر الإيرانية أصبحت تدفع أكثر من ضعف ما كانت تنفقه العام الماضي للحصول على نفس السلع. نتيجة لذلك، دفع هذا 90% من العائلات إلى التحول نحو إصلاح أجهزتها القديمة بدلاً من شراء أجهزة جديدة.
قفزات سعرية قياسية
تتجلى حدة الأزمة في المقارنات السعرية السنوية. الثلاجات (Side-by-side): ارتفع سعرها من 140 مليون تومان في يونيو 2025 إلى أكثر من 260 مليون تومان في يونيو 2026. و قفز سعر الغسالة الإيرانية من 35 مليون تومان إلى 80 مليون تومان. وارتفعت أسعار المكانس الكهربائية من 4 ملايين إلى 26 مليون تومان، ومواقد الغاز من 7 ملايين إلى 50 مليون تومان. ويعزو نشطاء الصناعة هذا الارتفاع الجنوني إلى اعتماد الإنتاج على مواد خام وأجزاء مستوردة. بالإضافة إلى ذلك، أدت تقلبات سعر الصرف إلى قفزات حادة وصلت إلى 130 ألف تومان. ضاعف هذا تكاليف الإنتاج بشكل مباشر.
التضخم العام وتآكل القدرة الشرائية
تأتي أزمة الأجهزة المنزلية في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني من ضغوط تضخمية عامة. سجل معدل التضخم السنوي في البلاد 62%. كما بلغ التضخم السنوي في مجموع السلع والخدمات 88.6%. وتشير بيانات مركز الإحصاء إلى أن شرائح الدخل المنخفض هي الأكثر تضرراً. تجاوز معدل التضخم لدى الشريحة الأولى 100%. كما سجلت مجموعات أخرى زيادات قياسية. مثل التبغ الذي سجل تضخماً نقطياً بنسبة 173.8%، والمواد الغذائية التي بلغت 134%.
هذه المؤشرات تعكس اتساع الفجوة بين دخل المواطن وتكاليف المعيشة الأساسية. يفرض هذا فجوة ضغوطاً خانقة على القدرة الشرائية للأسر الإيرانية. مما يحول الأجهزة المنزلية – التي كانت تعتبر سلعاً استهلاكية أساسية – إلى سلع باهظة الثمن يصعب الحصول عليها. بذلك، يكرس حالة الركود التي تضرب قطاع الصناعات التحويلية والمحال التجارية على حد سواء.


