لندن ، بريطانيا – أثار الإفراج عن شبير أحمد، زعيم إحدى عصابات الاستغلال الجنسي للأطفال، موجة واسعة من الغضب الشعبي والسياسي في المملكة المتحدة. جاء ذلك بعد أن قضى 14 عاماً خلف القضبان إثر إدانته بجرائم اغتصاب متعددة وانتهاكات جنسية مروعة استهدفت فتيات صغيرات في مدينة روتشديل بمانشستر الكبرى.
عقبات قانونية تحمي المجرم
وعلى الرغم من انتهاء فترة عقوبته وخروجه من السجن هذا الأسبوع، إلا أن بقاء الرجل البالغ من العمر 73 عاماً على الأراضي البريطانية بات محل جدل واسع. في المقابل، توالت الدعوات لترحيله الفوري كإجراء لضمان حماية المجتمع وتحقيق العدالة للضحايا. لكن هذه المطالب اصطدمت بعقبة قانونية قديمة تعود لنحو 55 عاماً.
وتعود جذور المشكلة إلى قانون صدر عام 1971، والذي يمنع ترحيل فئة محددة من مواطني دول الكومنولث الذين استقروا في المملكة المتحدة قبل أكثر من نصف قرن. ومع ذلك، اتخذت السلطات البريطانية إجراءات قانونية سابقة بتجريد أحمد من جنسيته البريطانية – ليبقى حاملاً للجنسية الباكستانية فقط. ومع ذلك، يظل هذا القانون حائط صد يحمي تواجده حالياً على الأراضي البريطانية.
تحرك حكومي عاجل للمراجعة
وفي ظل الضغوط المتزايدة، تدخل رئيس الوزراء كير ستارمر بتوجيه تعليمات إلى وزيرة الداخلية شبانة محمود بمراجعة القضية بشكل عاجل. جاء ذلك وسط مطالبات نيابية وشعبية بتعديل التشريعات الحالية لتجاوز هذه العقبة القانونية وضمان ترحيله.
الحكومة: وجوده إهانة للعدالة
وفي هذا السياق، وخلال برنامج “صباح الأحد مع تريفور فيليبس”، تم توجيه تساؤلات صريحة حول الموعد المتوقع لإزالة تلك العقبات. من جهة أخرى، أكد الوزير إيان موراي في رده على التوجه الحكومي الواضح قائلاً: “أريد إخراج هذا الرجل من البلاد. أعتقد أننا جميعاً نريد ذلك. أعلم أن وزير الداخلية ووزير الخارجية يعملان بجد على هذا الملف، وينظران في كافة الخيارات القانونية المتاحة لترحيله، لأن استمراره هنا يبدو أمراً خاطئاً أخلاقياً”.
وأضاف موراي في تصريحاته: “أعتقد أن وجود هذا الشخص في البلاد يعد إهانة بالغة لشعورنا العام بالعدالة”، مؤكداً أن وزيرة الداخلية تبذل قصارى جهدها وتدرس جميع المسارات الممكنة لتغيير هذا الوضع القائم. علاوة على ذلك، تسلط هذه القضية الضوء مجدداً على التعقيدات القانونية المرتبطة بترحيل المجرمين الأجانب الذين يتمتعون بحقوق إقامة طويلة الأمد. إضافة إلى ذلك، تضع الحكومة البريطانية في اختبار حقيقي لموازنة التزاماتها القانونية التاريخية مع المتطلبات المتزايدة لتحقيق العدالة وحماية المجتمع من الجرائم الخطيرة.


