واشنطن ، الولايات المتحدة – أصدر بنك “جي بي مورجان” الأمريكي تحديثاً هاماً لتوقعاته بشأن أسواق المعادن النفيسة. وأشار البنك إلى أن الطلب على الذهب من القطاعات الرئيسية لن يكون بالقوة التي كان يُنتظرها سابقاً. هذا التعديل دفع البنك إلى خفض سقف طموحاته لأسعار المعدن الأصفر. حيث يتوقع الآن أن يبلغ السعر 4300 دولار للأوقية في الربع الثالث، و4500 دولار للأوقية في الربع الرابع من العام الجاري. ويأتي هذا التحليل في وقت شهد فيه البنك تراجعاً عن توقعات أكثر تفاؤلاً كان قد طرحها في يونيو الماضي. وكانت تلك التوقعات تلمح إلى وصول الأسعار لمستويات قياسية تصل إلى 6 آلاف دولار للأوقية بنهاية العام.
مخاطر “الفيدرالي” وضغوط الفائدة
أوضح تقرير البنك أن التوقعات الحالية تميل إلى “الجانب الهبوطي”. وبين التقرير أن التهديد الأكبر يتمثل في سياسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. ففي حال جاءت البيانات الاقتصادية قوية، قد يلجأ الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة في وقت أبكر من التقديرات الحالية. ويعد هذا السيناريو ضاغطاً على الذهب، كونه أصلاً لا يدر عائداً. وهذا يؤدي إلى دفع المستثمرين للتحول نحو الأصول التي توفر عوائد مجزية في ظل بيئة أسعار فائدة مرتفعة.
النظرة المستقبلية والمعادن الأخرى
رغم هذه الضغوط قصيرة الأجل، احتفظ “جي بي مورجان” بنظرة إيجابية طويلة الأمد. وتوقع البنك استمرار مكاسب الذهب في العام المقبل، مدعوماً بنشاط البنوك المركزية والطلب الفعلي. وبالنسبة لبقية المعادن:
الفضة: يُتوقع أن يتراوح متوسط سعرها بين 60 و65 دولاراً للأوقية.
البلاتين: من المتوقع أن يسجل 1800 دولار بنهاية العام، مع صعود إلى 1950 دولاراً بنهاية العام المقبل.
البلاديوم: تشير التوقعات إلى 1350 دولاراً بنهاية العام الجاري، و1300 دولار خلال العام المقبل.
مشتريات البنوك المركزية.. صمام الأمان
في المقابل، يظل الذهب محتفظاً ببريقه كأصل احتياطي استراتيجي. وتشير بيانات مجلس الذهب العالمي حتى 30 يونيو 2026 إلى أن البنوك المركزية زادت صافي احتياطياتها من الذهب بنحو 41 طناً خلال شهر مايو وحده.
وقد تصدرت بولندا المشهد بشراء 18 طناً. وتلتها الصين بـ 10 أطنان (في شراء مستمر للشهر العشرين). ثم أوزبكستان بـ 9 أطنان، وكازاخستان بـ 7 أطنان. بينما سجلت دول مثل سنغافورة والتشيك والأردن عمليات شراء متفرقة. وفي المقابل، استمرت عمليات البيع من جانب روسيا وتركيا.
يُذكر أن الذهب سجل خلال تداولات الجمعة الماضية ارتفاعاً بنسبة 1.3% ليصل إلى 4174 دولاراً للأوقية. وجاء ذلك في ظل بيانات الوظائف الأمريكية التي قلصت احتمالات رفع الفائدة. هذا الأمر منح المعدن النفيس أول مكاسب أسبوعية له بعد خمسة أسابيع من التراجع. وهكذا أكد قدرته على الصمود أمام التقلبات الاقتصادية الكبرى.


