كاليفورنيا ، الولايات المتحدة – أعلنت مؤسسة “ديسيجن ديسك إتش كيو” فوز عائشة وهاب في الانتخابات الخاصة لشغل مقعد مجلس النواب الأمريكي عن ولاية كاليفورنيا الذي كان يشغله النائب السابق إريك سوالويل، في نتيجة تاريخية تجعلها أول شخص من أصل أفغاني يتم انتخابه لعضوية الكونغرس الأمريكي. ويمنح الفوز وهاب محطة جديدة في مسيرتها السياسية، التي بدأت من العمل المحلي وصولاً إلى مجلس شيوخ ولاية كاليفورنيا. ثم وصلت الآن إلى الساحة الفيدرالية. ويأتي انتخاب وهاب في أعقاب استقالة سوالويل من مقعده في أبريل الماضي، وسط اتهامات بسوء السلوك الجنسي. وأتاح شغور المقعد منافسة انتخابية حظيت باهتمام واسع، خصوصاً مع مشاركة مرشحتين ديمقراطيتين هما وهاب وميليسا هيرنانديز. تنافستا في سباق اتسم بكثافة الإنفاق السياسي والجدل حول القضايا المحلية والوطنية.
ولا يمثل فوز وهاب مجرد انتقال من منصب سياسي إلى آخر، بل يحمل دلالة رمزية كبيرة بالنسبة إلى الجالية الأفغانية والمسلمين في الولايات المتحدة. فقد كانت وهاب أول مسلمة وأول أمريكية من أصل أفغاني تُنتخب لعضوية مجلس شيوخ ولاية كاليفورنيا. ثم أصبحت الآن أول أمريكية من أصل أفغاني تصل إلى الكونغرس عبر الانتخابات.
تفوق واضح في الانتخابات التمهيدية
كانت وهاب قد أظهرت قوة انتخابية مبكرة عندما تفوقت على هيرنانديز بأكثر من 25 نقطة في الانتخابات التمهيدية غير الحزبية التي جرت في يونيوK إلا أن السباق لم يكن سهلاً في مرحلته النهائية، إذ واجهت حملتها إنفاقاً كبيراً من لجان العمل السياسي الخارجية التي سعت إلى دعم منافستها أو مهاجمة سجل وهاب السياسي. وبحسب ما أوردته تقارير إعلامية، أنفقت لجان العمل السياسي الكبرى ما لا يقل عن 5 ملايين دولار خلال الأسابيع الأخيرة من السباق في أنشطة معارضة لوهاب. وتسمح هذه اللجان بإنفاق مبالغ غير محدودة على دعم أو معارضة المرشحين. لذلك، أصبح حجم الإنفاق عاملاً بارزاً في الانتخابات.
وكانت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية، المعروفة اختصاراً بـ”أيباك”، من أبرز الجهات التي شاركت في الإنفاق السياسي المرتبط بالسباق. إذ أفادت تقارير بأن أكثر من 3 ملايين دولار استُخدمت لتعزيز حملة هيرنانديز. ومع ذلك، ركزت الإعلانات المعارضة لوهاب في جانب كبير منها على سجلها في قضايا السلامة العامة أثناء عضويتها في مجلس شيوخ كاليفورنيا. لم تركز الإعلانات مباشرة على مواقفها المتعلقة بإسرائيل أو الحرب في غزة.
وهاب ومسيرة سياسية بدأت من هايوارد
تحمل عائشة وهاب قصة شخصية وسياسية لافتة. فقد ولدت عام 1987 في مدينة نيويورك لأبوين أفغانيين لاجئين فرا من أفغانستان خلال الحرب السوفيتية الأفغانية. وبعد مقتل والدها ووفاة والدتها، نشأت في نظام الرعاية البديلة، قبل أن تتبناها لاحقاً عائلة أمريكية من أصل أفغاني في منطقة فريمونت وهايوارد بشرق خليج سان فرانسيسكو. وحصلت وهاب على درجة الدكتوراه في الخدمة الاجتماعية من جامعة جنوب كاليفورنيا، ثم دخلت المجال السياسي المحلي. وفي عام 2018، انتُخبت لعضوية مجلس مدينة هايوارد. بذلك، أصبحت واحدة من أوائل الأمريكيين من أصل أفغاني الذين يصلون إلى منصب عام منتخب في الولايات المتحدة. وغالباً ما توصف بأنها أول امرأة أفغانية أمريكية تُنتخب لمنصب سياسي في البلاد.
وفي عام 2022، حققت وهاب إنجازاً جديداً بانتخابها لعضوية مجلس شيوخ ولاية كاليفورنيا عن الدائرة العاشرة، لتصبح أول مسلمة وأول أمريكية من أصل أفغاني في المجلس. وشغلت لاحقاً منصب مساعد زعيم الأغلبية، ما عزز حضورها داخل المؤسسة التشريعية للولاية. هذا التقدم مهد الطريق أمام انتقالها إلى السياسة الفيدرالية.
برنامج تقدمي ومواقف واضحة بشأن الاقتصاد والصحة
تندرج وهاب ضمن موجة من المرشحين الديمقراطيين التقدميين الذين يخوضون انتخابات الكونغرس خلال العام الحالي. ويتقاطع برنامجها مع أجندة عدد من المرشحين التقدميين الآخرين، بما في ذلك عبد السيد، الذي فاز بترشيح الحزب الديمقراطي لمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان. وأيضاً كلير فالديز التي فازت بترشيح الحزب الديمقراطي لمقعد في مجلس النواب عن ولاية نيويورك. وقبل الانتخابات الخاصة، ظهرت وهاب في بث مباشر على منصة “تويتش” مع المؤثر اليساري حسن بيكر، حيث تحدثت عن مجموعة من القضايا التي تشكل جزءاً من خطاب التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي. وأبدت دعمها للرعاية الصحية الشاملة، وزيادة الضرائب على أصحاب المليارات، وفرض حظر مؤقت على مراكز البيانات، وتقنين الإجهاض، وإلغاء إدارة الهجرة والجمارك. وتعكس هذه المواقف توجهاً سياسياً يسعى إلى توسيع البرامج الاجتماعية والاقتصادية. بالإضافة إلى ذلك، تتبنى سياسات أكثر تشدداً تجاه الثروة الكبرى والهجرة.
وفي عام 2025، شاركت وهاب، بمساهمة من التجمع التشريعي اليهودي في كاليفورنيا، في صياغة قرار لمجلس شيوخ الولاية يدعو إلى إنهاء “الكارثة الإنسانية في غزة” والإفراج عن الرهائن الإسرائيليين الذين اختطفتهم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. ويشير هذا السجل إلى محاولة وهاب الجمع بين موقف ينتقد الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل وبين التأكيد على قضايا إنسانية وسياسية مرتبطة بالمدنيين والرهائن.
خلافات قانونية وانتخابية قبل التصويت
لم تخلُ الحملة من خلافات قانونية وسياسية. فقد عقدت وهاب مؤتمراً صحفياً قبل الانتخابات أعلنت خلاله عزمها تقديم شكوى إلى لجنة الانتخابات الفيدرالية بشأن ما وصفته بتصريحات تشهيرية نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي. وقالت إن فريقها تواصل مع شركة “ميتا”، وإنه سيطلب من لجنة الانتخابات الفيدرالية التحقيق في ما إذا كان يتعين الكشف عن بعض الأنشطة المرتبطة بالحملة، ووصفت تلك الأنشطة بأنها تدخل في الانتخابات. وفي المقابل، كانت وهاب نفسها موضوع شكوى لدى لجنة الانتخابات الفيدرالية قدمها أحد مؤيدي هيرنانديز، وتضمنت ادعاءً بوجود تبرع غير قانوني بقيمة 60 ألف دولار. وطعنت وهاب في هذه الشكوى، ما أضاف بعداً قانونياً إلى منافسة كانت أصلاً شديدة التنافسية.
فوز يفتح الباب أمام معركة نوفمبر
يمنح فوز عائشة وهاب في الانتخابات الخاصة الديمقراطيين التقدميين والجالية الأفغانية والمسلمة لحظة سياسية بارزة، لكنه لا يمثل نهاية السباق. فالمقعد سيعود إلى صناديق الاقتراع في نوفمبر/تشرين الثاني، عندما تتنافس وهاب وهيرنانديز على ولاية كاملة. ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة نقاشاً متزايداً حول تنوع التمثيل السياسي داخل الكونغرس، ولا سيما تمثيل النساء والمجتمعات المهاجرة والأقليات الدينية والعرقية.


