نيويورك ، الولايات المتحدة – سجلت أسعار الذهب تراجعاً ملحوظاً في تعاملات اليوم الثلاثاء، متأثرة بارتفاع أسعار النفط عالمياً في أعقاب الضربات العسكرية الأمريكية الجديدة في إيران. هذا التصعيد العسكري لم يكتفِ بزيادة المخاطر الجيوسياسية فحسب. بل أعاد إحياء المخاوف من عودة التضخم إلى مستويات مقلقة، وهو ما يرجح بقاء أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول. وبالتالي يضغط ذلك سلباً على جاذبية المعدن الأصفر.
حركة التداولات والمعادن النفيسة
وبحلول الساعة 02:18 بتوقيت غرينتش، انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.7% ليصل إلى 4537.54 دولاراً للأوقية (الأونصة). وفي المقابل، ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم يونيو بنسبة 0.3% لتستقر عند 4538.50 دولاراً.
ولم يكن الذهب وحيداً في موجة التراجع، فقد لحقت به بقية المعادن النفيسة؛ حيث انخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.8% إلى 76.66 دولاراً للأوقية. كما خسر البلاتين 0.9% ليصل إلى 1950.70 دولاراً. وتراجع البلاديوم بنسبة 1.1% ليسجل 1382.42 دولاراً للأونصة.
النفط يتفاعل مع “التصعيد الدفاعي”
في سياق متصل، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 2% في التعاملات الآسيوية المبكرة، مدفوعة بالتوترات المتصاعدة بين واشنطن وطهران. يأتي ذلك في أعقاب تنفيذ قوات أمريكية عمليات وصفتها بأنها “دفاعية” في جنوب إيران. وقد استهدفت هذه العمليات قوارب كانت تحاول زرع ألغام بحرية ومواقع لإطلاق الصواريخ. وذلك رغم استمرار الجهود الدبلوماسية في الدوحة بين مسؤولين إيرانيين وقطريين للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ 3 أشهر.
وأوضح كلفن وونج، كبير محللي الأسواق لدى “أواندا”، أن الأسواق بدأت تستوعب حقيقة أن الأضرار التي لحقت بمنشآت إنتاج النفط في الشرق الأوسط قد تعيق عودة تدفقات النفط إلى مستوياتها الطبيعية. ويحدث ذلك بغض النظر عن التفاؤل الحذر بشأن اتفاق السلام المحتمل. وأضاف وونج أن هذا الوضع يرفع من احتمالات بقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة. وهذا ما يقلل من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائداً.
مخاوف التضخم وضغط الفائدة
يرى خبراء اقتصاديون أن ارتفاع أسعار النفط يمثل “ضغطاً تضخمياً” جديداً على الاقتصاد العالمي، مما قد يدفع البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشدداً. إن احتمالية الإبقاء على الفائدة المرتفعة لفترة أطول تزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب. وعادة ما يفقد الذهب بريقه في بيئة الفائدة المرتفعة.
ومع استمرار حالة الضبابية السياسية والميدانية، يراقب المستثمرون عن كثب تطورات المحادثات الجارية في قطر، وسط تقليل من واشنطن وطهران لآمال تحقيق انفراجة وشيكة. وبينما يظل التوتر سيد الموقف في مضيق هرمز، تبقى أسواق المعادن النفيسة في حالة ترقب. وهي بانتظار إشارات أوضح حول التوجهات القادمة للسياسة النقدية الأمريكية ومدى استمرارية التصعيد العسكري في منطقة الخليج.


