نيودلهي ، الهند – عقد وزراء خارجية دول “الحوار الرباعي” (كواد)، التي تضم كلاً من الولايات المتحدة واليابان وأستراليا والهند، اجتماعاً استراتيجياً هاماً في العاصمة الهندية نيودلهي، اليوم الثلاثاء. تأتي هذه الخطوة بهدف تعزيز التنسيق الأمني والاقتصادي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
يأتي هذا الاجتماع في وقت تعاني فيه الأسواق العالمية من اضطرابات حادة في إمدادات الطاقة نتيجة التوترات في الشرق الأوسط. إلى جانب ذلك، تزايدت المخاوف من القيود الصينية على تصدير العناصر الأرضية النادرة.
مواجهة أزمة الطاقة وتداعيات إغلاق مضيق هرمز
ركز الاجتماع بشكل مكثف على معالجة تداعيات حرب الشرق الأوسط التي اندلعت في فبراير الماضي، وما نتج عنها من إغلاق فعلي لمضيق هرمز، الشريان الحيوي لنقل النفط عالمياً. وقد أدى هذا الإغلاق إلى ارتباك في سلاسل إمدادات الوقود وارتفاع قياسي في أسعار النفط.
وفي هذا السياق، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن إطلاق “مبادرة أمن الطاقة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ”. وأكد أن الدول الأعضاء ستعمل على تعزيز سلاسل إمداد الطاقة لديها. إضافة إلى ذلك، سيتم التخطيط لاستضافة منتدى “أمن الطاقة الرباعي” في وقت لاحق من هذا العام لضمان استقرار الأسواق.
تحالف المعادن الحيوية: رسالة لاحتواء النفوذ الصيني
في خطوة استراتيجية تهدف لتقليل الاعتماد على الصين، اتفقت دول “الكواد” على تفعيل “إطار التعاون في مجال المعادن الحيوية”.
وأوضح الوزير روبيو أن هذا الإطار يهدف إلى تنسيق الاستثمارات واستخدام أدوات السياسة الاقتصادية لتعزيز سلسلة توريد المعادن الأساسية. يشمل هذا العمل جميع المراحل: بدءاً من التعدين والمعالجة ووصولاً إلى إعادة التدوير. يُنظر إلى هذه المبادرة على أنها استراتيجية صريحة لاحتواء الهيمنة الصينية على العناصر الأرضية النادرة. تستخدمها بكين كأداة ضغط في النزاعات التجارية.
التحول من النقاش إلى “الفعل الميداني”
أكد وزراء خارجية الرباعي على ضرورة تحويل المجموعة من هيئة استشارية إلى “قوة عمل فعالة”.
وشدد وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي على أن المجموعة ترسل رسالة حازمة بشأن التزامها بمبادرة “منطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة”. وهذه المبادرة تثير حفيظة بكين. تصفها الصين بأنها “تحريض على المواجهة بين الكتلتين”. من جانبه، أشار وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار إلى أن “مسؤوليات المجموعة الرباعية تتزايد مع تنامي النشاط الاقتصادي في المنطقة”. كما شدد على أهمية الجاهزية لمواجهة التحديات المستقبلية.
يُذكر أن مجموعة “كواد”، التي تأسست عام 2004 لمواجهة النفوذ الصيني المتزايد، قد شهدت تحولات كبرى وصولاً إلى مستوى القمم الرئاسية.
ورغم التحديات التي واجهت المجموعة سابقاً—بما في ذلك إلغاء قمة سابقة بسبب خلافات تجارية بين واشنطن ونيودلهي—إلا أن اجتماع نيودلهي اليوم يؤكد إصرار الدول الأربع على المضي قدماً في تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي. يُنظر إلى ذلك كضرورة ملحة لضمان أمن الملاحة وحرية التجارة العالمية في مواجهة الأزمات الجيوسياسية المتلاحقة.


