واشنطن ، الولايات المتحدة – في تحول استراتيجي يهدف إلى تصدر سباق الذكاء الاصطناعي، وضعت شركة “أبل” خريطة طريق طموحة لإعادة هيكلة عملياتها وتطوير جيل جديد من المعالجات. وقد استغلت في ذلك الخبرات التقنية التي اكتسبتها من مشروع سيارتها ذاتية القيادة الذي أُلغي قبل عامين.
تسريع وتيرة تطوير المعالجات
كشفت تسريبات لـ”بلومبرغ” أن أبل تعتزم تسريع دورة تطوير معالجاتها بشكل غير مسبوق. فبعد إطلاق معالج M6 خريف هذا العام، تتجه الشركة مباشرة نحو تطوير الجيل التالي M7 بوتيرة متسارعة. حيث أنهت الشركة تصميماته النهائية بعد 6 أشهر فقط من بدء معالج M6. ومن المتوقع طرح M7 في النصف الأول من 2027. بعد ذلك، سيتبعه M7 Pro وM7 Max، وصولاً إلى M7 Ultra في 2028، الذي يُتوقع أن ينافس مسرعات NVIDIA المتخصصة في مراكز البيانات. ولا تقتصر الخطة على أجهزة “ماك”، بل تمتد لتعزيز البنية التحتية السحابية لخدمات “Apple Intelligence”. حيث يطور المهندسون منصة خوادم متطورة تعتمد على M7 Ultra تدخل الخدمة بحلول 2029. بالإضافة إلى ذلك، سيكون هناك دعم يصل إلى 1.5 تيرابايت من الذاكرة لتعزيز القدرات السحابية للشركة.
إرث “مشروع السيارة” المحرك الحقيقي
رغم إلغاء مشروع السيارة الذاتية عام 2024 بعد استثمارات فاقت 10 مليارات دولار، إلا أن التقنيات التي طُوّرت لأجلها أصبحت اليوم الركيزة الأساسية لإستراتيجية أبل في الذكاء الاصطناعي.
فالحاجة لمعالجة كميات هائلة من البيانات محلياً داخل السيارة دفعت الشركة لتطوير “المحرك العصبي” (Neural Engine). وقد ظهر هذا المحرك لأول مرة في آيفون 2017.
هذا الإرث التقني انتقل اليوم إلى قلب معالجات “Apple Silicon” لأجهزة ماك. ومنح الأجهزة قدرة فائقة على تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي محلياً. كما أسهمت الخبرات المكتسبة من تصميم شرائح القيادة الذاتية في تطوير فئة معالجات Ultra عالية الأداء. أصبحت هذه الفئة الآن العمود الفقري للخوادم السحابية الخاصة بمنظومة الذكاء الاصطناعي في أبل.
التوجه نحو تقنيات المستقبل
كشفت المعلومات أيضاً أن أبل تعمل بالفعل على الجيل اللاحق M8، مع التوجه لاعتماد تقنيات تصنيع بدقة 1.4 نانومتر لرفع كفاءة الأداء وتقليل استهلاك الطاقة. وتؤكد هذه الخطوات أن أبل نجحت في تحويل “تجربة السيارة” التي لم تكتمل إلى قاعدة تقنية صلبة تدعم بها مستقبلها في عصر الذكاء الاصطناعي. في المقابل، جعل ذلك مشروعها الملغى واحداً من أهم رهاناتها التكنولوجية غير المباشرة.


