طهران ، ايران – في لهجة تصعيدية تعكس توجهاً استراتيجياً متشدداً للمؤسسة الحاكمة في طهران، وجّه المرشد الإيراني مجتبى خامنئي تهديدات مباشرة بإنهاء الوجود العسكري الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط. في الوقت ذاته، توعد بزوال إسرائيل خلال فترة لا تتجاوز 15 عاماً.
وجاءت هذه التصريحات في رسالة رسمية نُشرت عبر وسائل الإعلام الإيرانية بمناسبة موسم الحج ويوم عرفة لعام 2026.
“نظام إقليمي جديد” بلا درع أمريكي
أكد مجتبى خامنئي في رسالته أن موازين القوى في المنطقة قد تغيرت بشكل جذري لا رجعة فيه. ويعود ذلك إلى الاعتماد المتزايد على القوة الصاروخية وسلاح الطائرات المسيرة في العمليات البرية والجوية والبحرية. كما أوضح أن طهران وحلفاءها تمكنوا من استهداف المصالح الأمريكية والإسرائيلية. إضافة إلى ذلك، شدد على أن “دول المنطقة لن تكون بعد الآن درعاً للوجود العسكري الأمريكي”.
وفي رسالة موجهة لواشنطن، توعد خامنئي بأن القوات الأمريكية لن تجد “مكاناً آمناً” لإقامة قواعد عسكرية في المنطقة مستقبلاً. وأكد أن شعارات “الموت لأمريكا” و”الموت لإسرائيل” لم تعد مجرد شعارات تقليدية. بل تحولت إلى لغة مشتركة للأمة الإسلامية وشعوب العالم المظلومة، وتحديداً فئة الشباب.
وأضاف أن “تلك الدول تتمتع بقدرات ومصالح مشتركة يمكن أن تمهد الطريق لتشكيل نظام جديد في المنطقة والعالم”. ودعا إلى إعادة صياغة التحالفات الإقليمية بعيداً عن النفوذ الغربي.
استحضار إرث “الزوال”
استعاد مجتبى خامنئي في خطابه التصريح الشهير الذي أطلقه والده، المرشد السابق علي خامنئي، قبل نحو 10 سنوات، عقب توقيع الاتفاق النووي في عام 2015. حينها تنبأ بزوال إسرائيل خلال ربع قرن. وبحساب المدة المتبقية، جزم المرشد الجديد بأن إسرائيل “تلفظ أنفاسها الأخيرة”. علاوة على ذلك، أكد أنها تقترب من المراحل الختامية لحياتها، وزعم أنها لن تشهد التاريخ بعد 15 عاماً من الآن.
الغموض المحيط بالزعيم الجديد
يأتي نشر هذه الرسالة في وقت يزداد فيه الغموض حول شخصية المرشد الإيرانة. إذ منذ الإعلان عن توليه مقاليد الحكم، لم تُنشر أي صورة فوتوغرافية أو تسجيل صوتي له. وفي المقابل، اكتفت المؤسسات الإعلامية الرسمية بنشر نصوص مكتوبة تُنسب إليه.
ويحلل مراقبون هذا الغياب البصري كإجراء أمني مشدد في ظل التهديدات الأمنية التي تواجه القيادة الإيرانية. كما يرون فيه أيضاً استراتيجية إعلامية تهدف للحفاظ على هيبة “القائد الغائب” عن الأنظار.
ويرى خبراء أن هذا الخطاب “المتشدد” يهدف بشكل أساسي إلى ترميم الشرعية الثورية ورفع معنويات القاعدة الشعبية والميليشيات المتحالفة مع طهران. ويأتي ذلك في ظل مرحلة حرجة تمر بها الدولة التي تواجه أزمة وجودية وتهديدات أمنية واقتصادية لم تعهدها منذ تأسيسها.


