طهران ، ايران – أعلن الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، اليوم الاثنين، عن بدء إجراءات الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج. وتعد هذه الخطوة تطوراً لافتاً في مسار التفاهمات الجارية بين طهران وواشنطن. وأوضح بزشكيان أنه سيتم، وفق الخطط المحددة، تحرير 6 مليارات دولار من إجمالي 12 مليار دولار من الموارد الإيرانية المحتجزة في قطر. كما سيتم إعادة هذه المبالغ إلى خزينة البلاد.
لقاء المراجع الشيعية
وجاء هذا الإعلان في سياق زيارة رسمية أجراها الرئيس بزشكيان إلى مدينة “قم”. هناك، التقى المرجع الديني الشيعي البارز، شبير زنجاني. وخلال اللقاء، استعرض الرئيس الإيراني أمام زنجاني الوضع الراهن للأموال الإيرانية التي جمدتها الولايات المتحدة في البنوك القطرية. كما أكد أن جهود الإدارة مستمرة للعمل على تحويل المبلغ المتبقي، البالغ 6 مليارات دولار إضافية، في مراحل لاحقة.
مذكرة التفاهم مع واشنطن
وتأتي هذه التطورات استناداً إلى تفاهمات سابقة. في وقت سابق من الشهر الجاري، كان رئيس الفريق الإيراني المفاوض، محمد باقر قاليباف، قد أعلن أن المادة 11 من مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بين طهران وواشنطن لوقف الحرب تنص بوضوح على الإفراج عن تلك الأصول على دفعتين. تبلغ قيمة كل دفعة منهما 6 مليارات دولار.
وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية، تأتي هذه الأنباء بعد أيام من اختتام الجولة الأولى من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا. كما أشارت تقارير إعلامية غربية، نقلاً عن مصادر مقربة من فرق التفاوض، إلى أن هذه الجولة خطوة أساسية لترجمة التفاهمات الميدانية إلى إجراءات مالية واقتصادية.
ورغم الإعلان الرسمي، لم يقدم الرئيس بزشكيان تفاصيل إضافية حول التوقيت الزمني الدقيق لنقل هذه الموارد، أو الآلية التقنية التي ستعتمدها طهران للوصول إلى هذه الأموال. يأتي هذا في ظل العقوبات الدولية المفروضة على قطاعها المصرفي.
ويترقب المراقبون ما إذا كانت هذه الخطوة ستساهم في تخفيف الضغوط الاقتصادية على إيران. من جهة أخرى، هناك من يتوقع أن تظل هذه الخطوة خاضعة للرقابة المشددة لضمان استخدامها في “أغراض إنسانية” كما جرت العادة في صفقات سابقة بين الجانبين.
وتعكس هذه الخطوة، في حال تنفيذها، رغبة متبادلة في تثبيت دعائم “اتفاق وقف الحرب” الذي شهد توترات ميدانية حادة في الأيام الأخيرة. وهذا يشير إلى وجود مسار موازٍ للدبلوماسية المالية يهدف إلى احتواء التصعيد العسكري عبر تقديم تنازلات اقتصادية متبادلة.


