عدن ، اليمن ـ منعت الناشطة اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان من تقديم إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي بشأن تطورات الأوضاع في اليمن، بعد اعتراضات داخل المجلس حالت دون مشاركتها في الجلسة بالشكل المقرر. وأفادت تقارير إعلامية بأن الاعتراضات ارتبطت، من بين أمور أخرى، بالجدل حول خلفية كرمان السياسية السابقة داخل حزب التجمع اليمني للإصلاح. كما كان هناك جدل بشأن موقع الحزب من تيار جماعة الإخوان المسلمين، ومدى اعتبارها ممثلة مستقلة للمجتمع المدني اليمني. غير أن التصريحات المتاحة بشأن الواقعة لم تتضمن إعلانًا رسميًا من مجلس الأمن يفيد بأن قرار منع كرمان جاء بسبب انتمائها أو ارتباطها بجماعة الإخوان المسلمين.
توكل كرمان.. من النشاط الحقوقي إلى العمل السياسي
برز اسم توكل كرمان خلال السنوات التي سبقت احتجاجات عام 2011 باعتبارها ناشطة في مجال حرية الصحافة وحقوق المرأة، وأسست عام 2005 منظمة «صحفيات بلا قيود». وكانت كرمان في الوقت نفسه عضوًا في حزب التجمع اليمني للإصلاح، أحد أبرز الأحزاب السياسية اليمنية. كما شاركت من خلاله في الحياة السياسية قبل أن تصبح واحدة من أبرز وجوه الاحتجاجات التي اندلعت عام 2011 ضد نظام الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح. وفي العام نفسه حصلت كرمان على جائزة نوبل للسلام، تقديرًا لدورها في النضال السلمي من أجل حقوق المرأة والمشاركة السياسية.
حزب الإصلاح.. تركيبة سياسية ذات جذور إسلامية
تأسس حزب التجمع اليمني للإصلاح عام 1990، عقب توحيد اليمن، وضم منذ نشأته تيارات وشخصيات متعددة، من بينها تيار إسلامي وشخصيات قبلية وسياسية واجتماعية. وتشير دراسات لمراكز بحثية دولية إلى وجود تأثير تاريخي لجماعة الإخوان المسلمين في الحركة الإسلامية اليمنية، وأن عددًا من الشخصيات التي شاركت في تأسيس الإصلاح أو صعوده السياسي كانت متأثرة بالفكر الإخواني. مع ذلك، تميز الدراسات نفسها بين وجود تأثير فكري وتاريخي للإخوان داخل الحزب، وبين القول إن حزب الإصلاح يمثل تنظيمًا تابعًا بصورة مباشرة للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين.
جذور العلاقة بين الإخوان والحركة الإسلامية اليمنية
ترجع جذور التأثير الإخواني في اليمن إلى عقود سابقة على تأسيس حزب الإصلاح. إذ انتقلت أفكار جماعة الإخوان إلى البيئة اليمنية عبر عدد من الشخصيات التي درست أو عاشت في مصر وتأثرت بالحركة الإسلامية هناك. ومع تطور الحركة الإسلامية اليمنية، تشكلت شبكات سياسية واجتماعية وتعليمية ساهمت لاحقًا في ظهور تيارات إسلامية منظمة. وعند تأسيس حزب الإصلاح عام 1990، أصبح الحزب الإطار السياسي الأبرز الذي استوعب قطاعات واسعة من هذه التيارات، إلى جانب قوى اجتماعية وقبلية وشخصيات سياسية مستقلة.
تعليق عضوية توكل كرمان في فبراير 2018
أعلن حزب الإصلاح تعليق عضوية توكل كرمان، عقب مواقف وتصريحات سياسية حادة أطلقتها الناشطة اليمنية بشأن تطورات الحرب والأوضاع السياسية في البلاد. وأكد الحزب آنذاك أن مواقف كرمان لا تمثل مواقفه الرسمية.
لماذا أصبحت خلفية كرمان محل جدل في مجلس الأمن؟
تكتسب خلفية كرمان السياسية أهمية خاصة عند تقييم مشاركتها في جلسات مجلس الأمن، لأن الإحاطة التي كان يفترض أن تقدمها تتعلق بالوضع اليمني. وكان تقديمها سيتم في إطار الحديث عن المجتمع المدني. وتطرح عضويتها السابقة في حزب الإصلاح سؤالًا سياسيًا حول مدى إمكانية فصل نشاطها الحقوقي والدولي عن تاريخها الحزبي. خصوصًا أن الإصلاح نفسه ارتبط تاريخيًا بتيارات إسلامية ذات صلة فكرية بالإخوان المسلمين. وفي المقابل، فإن حصول كرمان على جائزة نوبل للسلام ونشاطها الحقوقي المستمر منذ سنوات يمثلان جزءًا أساسيًا من صورتها الدولية. وهذا يجعل توصيفها السياسي محل خلاف بين مؤيديها ومنتقديها.


