الولايات المتحدة – في تحول دراماتيكي للقضية التي شغلت الرأي العام الأمريكي، أعلن جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق، إقراره بالذنب في التهم الموجهة إليه والمتعلقة بالاحتفاظ غير القانوني بمعلومات سرية حساسة تمس الأمن القومي للبلاد. يأتي هذا الاعتراف بعد فترة طويلة من إنكار التهم، حيث قرر بولتون الدخول في اتفاق قضائي مع جهات الادعاء يقضي باعترافه بتهمة جنائية واحدة تتعلق بالاحتفاظ المتعمد بمعلومات مصنفة سرية، وهي المعلومات التي تعود إلى فترة خدمته في البيت الأبيض إبان الإدارة الأولى للرئيس دونالد ترامب. ويفتح هذا القرار الباب أمام احتمالات قانونية معقدة، إذ يواجه بولتون عقوبة قد تصل إلى عشر سنوات في السجن وفقاً للقانون الأمريكي، ومع ذلك فقد تضمن الاتفاق بنداً استثنائياً يتيح له سحب اعترافه والمطالبة بمحاكمة كاملة في حال قرر القاضي فرض عقوبة سالبة للحرية تتجاوز مدتها خمس سنوات.
ملابسات الانتهاك الأمني والاختراق الإلكتروني
كشفت تفاصيل الادعاء النقاب عن إهمال أمني جسيم، حيث قام بولتون بإرسال أكثر من ألف صفحة من مذكراته اليومية التي احتوت على تفاصيل سرية للغاية إلى أفراد من عائلته عبر قنوات اتصال غير حكومية وغير مؤمنة، وذلك في إطار تحضيره لنشر كتابه الذي تضمن مذكراته الشخصية. ولم تقتصر المخاطر الأمنية على سوء إدارة الوثائق، بل كشفت التحقيقات عن اختراق إلكتروني طال حساب البريد الإلكتروني الشخصي الخاص ببولتون، حيث رجح المحققون وقوف جهات مرتبطة بإيران خلف هذا الهجوم السيبراني، مما أتاح وصول طرف خارجي إلى معلومات سرية حساسة. ولم تصل هذه المعلومة إلى السلطات المعنية إلا بعد إخطار تلقته من محامي بولتون، مما ضاعف من حدة التداعيات القانونية والسياسية للقضية.
التبعات المالية ومصير العقوبة المنتظرة
بموجب التسوية القضائية التي تم التوصل إليها، التزم جون بولتون بدفع غرامة مالية باهظة تصل قيمتها إلى مليونين ومئتين وخمسين ألف دولار، إلى جانب التنازل عن كامل معاشه التقاعدي الذي استحقه عن سنوات خدمته في الدولة، وذلك في مقابل تسوية القضية وتجنب مسار المحاكمة الطويل. وتتجه الأنظار الآن نحو الثامن والعشرين من أكتوبر المقبل، وهو الموعد المحدد لجلسة النطق بالحكم النهائي. وتعيش الأوساط القانونية حالة من الترقب لمعرفة ما إذا كانت المحكمة ستكتفي بالجزاءات المالية القاسية والتنازل عن الامتيازات التقاعدية، أم أنها ستصر على فرض عقوبة الحبس، مما يجعل مصير الحرية الشخصية لبولتون مرهوناً بتقدير القاضي في تلك الجلسة الحاسمة.


