تواجه شركة “ميتا” مسارًا قانونيًا جديدًا في الولايات المتحدة بعدما تبنت استراتيجية دفاع مختلفة في الدعاوى القضائية المتعلقة بإعلانات احتيالية على منصتي “فيسبوك” و”إنستغرام”، إذ تسعى إلى الدفع بأن هذه القضايا تندرج ضمن قانون الأوراق المالية الفيدرالي، وليس ضمن دعاوى حماية المستهلك، في خطوة قد تحد من مسؤوليتها القانونية إذا أقرّتها المحاكم.
دعاوى تتهم “ميتا” بتسهيل عمليات الاحتيال
تنظر محكمة اتحادية في سان فرانسيسكو دعاوى رفعها مستثمرون يؤكدون أنهم تعرضوا للاحتيال بعد النقر على إعلانات عبر منصات “ميتا” استخدمت أسماء مشاهير وشخصيات استثمارية معروفة للترويج لفرص استثمارية مزيفة. ووفق الدعاوى، جرى توجيه الضحايا إلى مجموعات خاصة عبر تطبيق “واتساب”، حيث أقنعهم المحتالون بشراء أسهم منخفضة القيمة ضمن مخطط احتيالي أدى إلى خسائر مالية كبيرة.
ويقول المدعون إن “ميتا” لعبت دورًا محوريًا في تمكين تلك العمليات عبر السماح بنشر الإعلانات المضللة والاستفادة من عائداتها الإعلانية، بينما تنفي الشركة ارتكاب أي مخالفة قانونية.
الاستناد إلى قانون الأوراق المالية (SLUSA)
بعدما واجهت “ميتا” صعوبات في الاعتماد على الحماية التقليدية التي يوفرها قانون “المادة 230” الخاص بالحصانة من المحتوى الذي ينشره المستخدمون، انتقلت إلى الدفع بأن هذه القضايا يحكمها قانون توحيد دعاوى الأوراق المالية الأمريكي (SLUSA)، باعتبار أن الضرر المزعوم مرتبط بقرارات شراء أسهم مالية.
ويرى قضاة اتحاديون أن هذا التفسير قد يمنع إقامة دعاوى جماعية استنادًا إلى قوانين حماية المستهلك في الولايات المختلفة، مع إمكانية إعادة رفعها وفق قوانين الأوراق المالية الفيدرالية التي تفرض معايير أكثر صرامة لإثبات المسؤولية.
مخاوف من فجوة قانونية تضعف الرقابة
يحذر محامو المستثمرين من أن قبول هذا الدفاع قد يخلق فجوة قانونية تجعل شركات التكنولوجيا الكبرى أقل عرضة للمساءلة في قضايا الاحتيال الاستثماري مقارنة بأنواع الاحتيال الإلكتروني الأخرى، بينما تؤكد “ميتا” أن المحتالين هم المسؤولون عن المحتوى المنشور وليس الشركة نفسها.
ومن المنتظر أن تصدر المحكمة قرارها خلال الفترة المقبلة، في قضية قد تشكل سابقة قانونية تحدد حدود مسؤولية منصات التواصل الاجتماعي عن الإعلانات الاحتيالية المرتبطة بالاستثمارات والأسواق المالية.


