القاهرة، مصر – تحل ذكرى ميلاد الخديوي عباس حلمي الثاني، آخر حكام مصر الذين حملوا لقب “الخديوي”، والذي ارتبط اسمه بمحطات سياسية ووطنية بارزة. وكان من أهم هذه المحطات دعمه الكبير لفكرة إنشاء الجامعة المصرية. وقد اعتُبرت هذه الخطوة تحديًا صريحًا للهيمنة البريطانية وسعيًا لبناء قاعدة علمية وتعليمية تعزز الهوية الوطنية.
التعليم كأداة لمواجهة النفوذ الأجنبي
وخلال سنوات الاحتلال البريطاني، وبحسب تقارير نقلتها “وكالات” وتابعتها “صوت الإمارات”، أدرك عباس حلمي الثاني أن التعليم يمثل أحد أهم وأقوى أدوات مواجهة النفوذ الأجنبي.
ودفعه هذا الإدراك إلى مساندة جهود المثقفين ورواد النهضة المصرية الرامية إلى تأسيس جامعة وطنية مستقلة. وقد أصبحت الجامعة قادرة على إعداد كوادر علمية وإدارية تسهم في قيادة البلاد بعيدًا عن سيطرة المؤسسات الأجنبية.
تأسيس الجامعة المصرية وتخريج الكوادر
وأسهم دعمه السياسي والمعنوي اللا محدود، إلى جانب جهود شخصيات وطنية بارزة، في تهيئة المناخ لإطلاق الجامعة المصرية عام 1908. وقد أصبحت تُعرف فيما بعد باسم “جامعة القاهرة”.
وتحولت هذه المؤسسة التعليمية الرائدة إلى واحدة من أعرق الجامعات في العالم العربي والشرق الأوسط. حيث تخرج فيها عبر العقود آلاف العلماء والمفكرين والقادة الذين أثروا الحياة الثقافية والسياسية.
التقارب مع الحركة الوطنية والصدام مع بريطانيا
كما عُرف الخديوي عباس حلمي الثاني بمواقفه التي اتسمت بالتقارب مع الحركة الوطنية المصرية في عدد من المحطات المفصلية. وهو ما أثار توترًا بالغًا في علاقته بالسلطات البريطانية التي كانت تسعى جاهدة إلى إحكام سيطرتها على كافة مؤسسات الدولة.
وقد أدى هذا الصدام في النهاية إلى قيام بريطانيا بعزله رسميًا عن الحكم عام 1914 بالتزامن مع اندلاع الحرب العالمية الأولى. ومع ذلك، يظل اسمه حاضرًا بقوة في التاريخ المصري. إذ يعتبره كثيرون أحد الحكام الذين ساندوا النهضة الثقافية في وقت كانت فيه مصر تخوض معركة طويلة من أجل الاستقلال.


