دمشق – تتهيأ سوريا لخوض تجربة إصدار أول صكوك سيادية في تاريخها، وذلك ضمن استراتيجية حكومية تهدف إلى البحث عن بدائل تمويلية مستدامة لتغطية عجز الموازنة العامة لعام 2026. ويأتي هذا بعيداً عن الأدوات النقدية التقليدية التي قد تزيد من الضغوط التضخمية.
آلية عمل الصكوك السيادية
على عكس السندات التقليدية التي تقوم على مبدأ الفائدة (الدين الربوي)، تعتمد الصكوك السيادية على ملكية حصص في أصول أو مشاريع حقيقية مدرة للدخل. وبحسب ما نقلته “وكالات” وتابعته “صوت الإمارات”، فإن هذه الأدوات تجعل الاستثمار متوافقاً مع أحكام الشريعة الإسلامية. يحصل المستثمر على عوائد ناتجة عن أرباح هذه الأصول أو تأجيرها.
وتعول وزارة المالية السورية على أن يسهم هذا الإصدار في توفير سيولة غير تضخمية، والحد من الاعتماد على التمويل النقدي المباشر (طباعة النقود). وبالتالي، يعزز ذلك الاستقرار المالي والنقدي في البلاد.
تحول استراتيجي في سوق الدين السوري
تأتي هذه الخطوة تنفيذاً لبنود موازنة 2026، التي اعتمدت الصكوك مصدراً رئيسياً لتمويل العجز المقدر بـ 1.8 مليار دولار، ما يعادل نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي. وعقد وزير المالية، محمد يسر برنية، اجتماعاً للجنة الأوراق المالية والصكوك السيادية لمناقشة الخطة الاستراتيجية. ناقشوا إصدار أذون وسندات الخزانة والصكوك السيادية.
وتعمل الوزارة بالتنسيق مع مصرف سوريا المركزي على بناء “منحنى عائد مرجعي” يساعد في تسعير الأدوات المالية وتطوير سوق الدين المحلية. وتهدف هذه الخطوة إلى خلق وعاء استثماري جاذب للمدخرات المحلية. ويتم ذلك بدلاً من تجميدها أو تحويلها إلى عملات أجنبية.
تحديات النجاح والرهانات المستقبلية
يرى الخبير الاقتصادي عامر شهدا أن هذه الخطوة تعد “بداية في الاتجاه الصحيح”، لكنه شدد على أن نجاحها يتطلب ما هو أكثر من التشريعات؛ إذ يتطلب الأمر إعادة هيكلة شاملة للقطاع المصرفي، وتطوير البنية التقنية. علاوة على ذلك، يجب بناء قدرات الكوادر البشرية لتتحول نحو الاستشارات المالية المتخصصة.
إن الصكوك السيادية في سوريا تمثل اختباراً لقدرة الدولة على بناء سوق أوراق مالية حديثة وجذب ثقة المستثمرين. ورغم أن المشروع في مراحل متقدمة، إلا أن نجاحه يظل مرهوناً بسرعة استكمال الإصلاحات المؤسسية وتوفير بيئة استثمارية شفافة. عندئذ تتحول الصكوك إلى ركيزة لتمويل التنمية المستدامة، لا مجرد أداة لتغطية العجز المالي.


