سول – شهدت الفجوة بين أسعار الفائدة طويلة الأجل في كوريا الجنوبية والولايات المتحدة تراجعاً ملحوظاً، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ نحو ثلاث سنوات. يأتي هذا التحول في ظل تزايد التوقعات بقيام “بنك كوريا” برفع سعر الفائدة الأساسي خلال الشهر الجاري، في مشهد يعكس تحولاً في المشهد المالي العالمي.
مؤشرات سوق السندات: تقارب تاريخي
وفقاً لنظام الإحصاءات الاقتصادية لبنك كوريا الصادر في 15 يوليو 2026، سجل العائد على السندات الحكومية الكورية لأجل 10 سنوات في يونيو الماضي 4.18%، وهو ما يقل بنسبة 0.29 نقطة مئوية فقط عن نظيره الأمريكي الذي بلغ 4.47%. ويعد هذا الانعكاس في فارق السعر هو الأدنى منذ يوليو 2023.
يأتي هذا التقلص بعد مسار طويل من اتساع الفجوة الذي بدأ منذ ديسمبر 2022، ليصل إلى ذروة بلغت 1.81% في يناير 2025. ومع ذلك، تسارعت وتيرة الانخفاض منذ النصف الثاني من العام الماضي، مدفوعة بتغيرات السياسة النقدية وتوقعات السوق التي تشير إلى اقتراب الفارق من نقطة التعادل.
السياسات النقدية: تباين التوجهات
يرجح المحللون في السوق أن يدخل بنك كوريا في دورة تشديد نقدي واسعة بدءاً من اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 16 يوليو 2026، مع احتمالية لمزيد من الرفع خلال العام.
في المقابل، تشهد التوقعات الأمريكية حالة من التباين؛ حيث تضاءلت التوقعات بخفض أسعار الفائدة بشكل كبير نتيجة المخاوف المستمرة من التضخم. ووفقاً لتقرير مكتب بنك كوريا في نيويورك، تتوقع سبعة من أصل عشرة بنوك استثمارية كبرى أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير طوال عام 2026، بينما تزايدت احتمالات رفع الفائدة في العقود الآجلة الأمريكية.
محركات الاقتصاد الكلي: صعود كوري يتفوق على التوقعات الأمريكية
إلى جانب السياسات النقدية، لعب تحسن التوقعات الاقتصادية الكورية دوراً محورياً في هذا التقارب. فقد رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لكوريا الجنوبية لعام 2026 إلى 2.6%، متجاوزاً بذلك توقعات النمو الأمريكي (2.3%)، مما يضع كوريا في صدارة الدول المتقدمة.
وعادة ما يؤدي تحسن التوقعات الاقتصادية – المدعوم بقطاع أشباه الموصلات القوي – إلى زيادة الضغوط التضخمية وتراجع الطلب على السندات كأصول آمنة، مما يدفع عوائد السندات طويلة الأجل إلى الارتفاع. ويشير المحللون إلى أن هذا التطور يعكس ثقة متزايدة في المؤشرات الاقتصادية الأساسية لكوريا مقارنة بالولايات المتحدة، وهو ما يفرض واقعاً جديداً على منحنى العائد المحلي.


