دبي – شهدت منطقة الخليج العربي تطورات ميدانية متسارعة، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) استئناف الحصار البحري الشامل ضد إيران، في خطوة وصفت بأنها إنهاء فعلي لحالة وقف إطلاق النار المؤقتة التي شهدتها المنطقة مؤخراً. ويهدف هذا الإجراء الاستراتيجي إلى تقويض قدرات طهران الاقتصادية والعسكرية، وقطع شريان العملات الأجنبية الناتج عن صادرات النفط والخدمات اللوجستية البحرية.
“نهاية وقف إطلاق النار” وضربات جوية موازية
لم يقتصر التحرك الأمريكي على الحصار البحري؛ إذ سبقته بساعة واحدة غارات جوية مكثفة استهدفت مواقع عسكرية داخل العمق الإيراني. وأكدت القيادة المركزية الأمريكية أن هذه الضربات استهدفت “إضعاف القدرات العسكرية التي تستخدمها طهران في تنفيذ هجمات متكررة ضد السفن التجارية في مضيق هرمز”.
وتأتي هذه التحركات وسط حشد عسكري غير مسبوق، حيث كشفت مصادر عسكرية عن وجود أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات العسكرية التي تنفذ عمليات واسعة في المنطقة، معلنة استعداد الجيش الأمريكي للرد بقوة في أي وقت لضمان أمن الممرات المائية الحيوية.
استراتيجية الضغط المزدوج
تتبع واشنطن حالياً ما يمكن وصفه بـ “استراتيجية الضغط المزدوج”، حيث تفرض قيوداً صارمة على حركة السفن من وإلى الموانئ الإيرانية كحصار بحري، وتعمل في الوقت ذاته على توسيع نطاق العقوبات الاقتصادية المفروضة على المؤسسات المالية الإيرانية، لتقويض الأنشطة العسكرية والمالية للنظام في آن واحد.
يأتي هذا التصعيد بعد اعتبار واشنطن أن الهجمات الإيرانية الأخيرة على السفن التجارية في مضيق هرمز تشكل انتهاكاً صارخاً لمذكرة التفاهم التي تم توقيعها الشهر الماضي، والتي كان يُؤمل منها فتح قنوات تفاوض نووي وخفض حدة التوتر.
تداعيات إقليمية ومخاطر أمنية
تتزامن هذه التطورات مع تصاعد التوترات الإقليمية، حيث أفادت تقارير ميدانية بوقوع هجمات انتقامية إيرانية استهدفت منشآت في دول خليجية، مما يضع المنطقة أمام سيناريو أمني معقد. وتظل القوات الأمريكية في المنطقة في حالة تأهب قصوى، في ظل مخاوف دولية من توسع نطاق المواجهة العسكرية وتهديد الملاحة الدولية في أحد أكثر الممرات المائية حيوية في العالم.


