بروكسل ، بلجيكا – قفزت مبيعات السيارات الكهربائية في الأسواق الأوروبية بشكل قياسي خلال الأسابيع الأخيرة. وقد حدث ذلك مدفوعة بالارتفاع الجنوني في أسعار وقود البنزين والديزل، والذي جاء كأثر مباشر للمواجهات العسكرية المستمرة في منطقة الشرق الأوسط. وهذا الأمر أعطى قبلة الحياة لصناعة السيارات الإستراتيجية في القارة العجوز بعد فترة من الركود والتراجع.
طفرة غير متوقعة في مبيعات السيارات الجديدة والمستعملة
وأظهرت بيانات حديثة تمت مشاركتها مع وكالة “رويترز” أن الطلب على المركبات الكهربائية في أوروبا سجل قفزة استثنائية. حيث دفع الارتفاع الحاد في أسعار الوقود المرتبط بالحرب الإيرانية المستهلكين نحو تغيير بوصلتهم قسرا. كما أدى ذلك إلى انتعاش غير مسبوق في مبيعات السيارات الكهربائية الجديدة والمستعملة على حد سواء، وهو ما وفر دفعة قوية تشتد إليها حاجة المصنعين لتصريف المخزون المتراكم.
خيبة أمل عام 2025 وخسائر شطب الأصول بمليارات الدولارات
وعلى الرغم من أن مبيعات السيارات الكهربائية بالكامل كانت قد نمت بنسبة تناهز 30 في المائة في مختلف أنحاء القارة الأوروبية خلال العام الماضي 2025، إلا أن معدلات تبني هذه التكنولوجيا الصديقة للبيئة ظلت متخلفة بشكل ملحوظ عن التوقعات الطموحة للصناعة والخطط الحكومية المفروضة. هذا التباطؤ السابق كان قد أجبر كبرى شركات صناعة السيارات العالمية، بدءا من مجموعة “فولكس فاجن” الألمانية وصولا إلى عملاق صناعة السيارات “ستيلانتيس” المالكة لعلامة “فيات” التجارية، على مراجعة إستراتيجياتها. إذ ضخت هذه الشركات استثمارات طائلة بالمليارات في خطوط الإنتاج ترقبا لطفرة في الطلب لم تتحقق وقتها. وقد دفعها ذلك لتسجيل رسوم وخسائر بمليارات الدولارات لتغطية عمليات شطب الأصول وإعادة الهيكلة.
برميل النفط يتجاوز 100 دولار ويغير حسابات المستهلكين
إلا أن حسابات المشترين والمستهلكين في أوروبا انقلبت رأسا على عقب وتغيرت بشكل جذري مؤخرا، وذلك بسبب القفزة العنيفة التي شهدتها أسعار النفط العالمية، والتي تجاوزت حاجز الـ 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ فترة طويلة.
وجاء هذا الارتفاع الصاروخي منذ أن أدت الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير الماضي إلى اندلاع صراع إقليمي أوسع نطاقا. كما تسبب بدوره في اضطراب غير مسبوق في إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل التوريد الحيوية.
الهروب من فواتير البنزين يعجل بالتحول نحو الطاقة النظيفة
ويرى خبراء قطاع الطاقة والسيارات أن استمرار الأزمة الجيوسياسية الراهنة في الشرق الأوسط سيعجل من وتيرة التحول نحو الطاقة النظيفة في أوروبا. إذ لم تعد السيارات الكهربائية مجرد خيار رفاهية أو حماية للبيئة، بل أصبحت خيارا اقتصاديا حتميا للمستهلك الأوروبي الساعي للهروب من الفواتير الباهظة لمحطات الوقود التقليدية. وهذا الأمر قد يعيد تشكيل خارطة النقل العالمي بشكل أسرع من كل التوقعات السابقة.


