قبرص ، اليونان – يستعد وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي لعقد اجتماع رفيع المستوى في قبرص الأسبوع المقبل، بهدف فتح قنوات اتصال دبلوماسية جديدة ومباشرة مع موسكو. كما سيناقش الوزراء بشكل موسع ومكثف مزايا المرشحين المحتملين لتولي دور المفاوض والوسيط الرئيسي للكتلة الأوروبية مع روسيا. وتُعد هذه خطوة تعكس رغبة القارة في صياغة مستقبل أمنها الإقليمي.
دراجي وميركل أبرز المرشحين لقيادة المحادثات
وذكرت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، نقلا عن مصادر دبلوماسية مطلعة، أن المناقشات الأوروبية تدور حاليا حول أسماء وازنة ذات ثقل سياسي وتاريخي كبير.
ويأتي على رأس قائمة المرشحين المفترضين رئيس الوزراء الإيطالي السابق والرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي. كذلك، تم ترشيح المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل، لما يتمتعان به من خبرة عريضة في إدارة الأزمات الدولية المعقدة.
وأكدت الصحيفة أن “وزراء الخارجية سيناقشون مزايا المرشحين المحتملين في اجتماع الاتحاد الأوروبي بقبرص”. ويهدف الاجتماع للوصول إلى صيغة توافقية تضمن صوتا أوروبيا موحدا وقويا أمام الكرملين. ويأتي ذلك خاصة بعد ردود الفعل المتباينة وغير المتوقعة التي أظهرتها برلين إزاء مبادرات سياسية سابقة. بالإضافة إلى ذلك يبرز طبيعة الرد الألماني الأخير على الطروحات الروسية.
ضوء أخضر من واشنطن ورغبة أوكرانية في “زعيم قوي”
وفي السياق ذاته، كشفت مصادر الصحيفة أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغت القادة الأوروبيين رسميا بأنها لا تعترض على قيام الاتحاد الأوروبي ببدء مفاوضات ومسارات دبلوماسية موازية مع موسكو. ويأتي هذا الإبلاغ بالتزامن مع الحوار الروسي-الأمريكي المباشر. كما يمنح بروكسل هامشا أوسع للمناورة الإستراتيجية.
من جانبه، صرح مسؤول أوكراني رفيع المستوى، فضل عدم الكشف عن هويته، للصحيفة بأن الرئيس فولوديمير زيلينسكي يرغب بشدة في أن يتولى هذا المنصب الحساس “شخصية مثل دراغي” أو “زعيم قوي يمتلك نفوذا دوليا حقيقيا”.
ومن المتوقع أن يتباحث زعيم نظام كييف حول هذه المسألة الحيوية مع قادة فرنسا، ألمانيا، وبريطانيا خلال جولة لقاءات مقررة في وقت لاحق من هذا الأسبوع لبناء جبهة حليفة متماسكة.
الخطوط الحمراء ومطالب أوروبا ما بعد الحرب
ولن تقتصر اجتماعات قبرص على اختيار شخصية الوسيط فحسب، بل ستتعدى ذلك لمناقشة “المطالب” الأوروبية المحددة بشأن شكل العلاقات المستقبلية مع روسيا في مرحلة ما بعد الحرب. وستشمل الاجتماعات أيضا رسم الخطوط الحمراء الواضحة لحل النزاع الأوكراني، بالإضافة إلى تحديد الشروط المسبقة الصارمة والواجب توفرها قبل بدء أي مناقشات رسمية مع موسكو.
وفي المقابل، كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أبدى مرونة مشروطة تجاه فكرة الوساطة. وردا على أسئلة الصحفيين حول وسيط محتمل بين موسكو وبروكسل، أعرب بوتين عن تفضيله الشخصي للمستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر، مستدركا بأن القرار النهائي في التعيين يجب أن يرجع للاتحاد الأوروبي نفسه.
وفيما امتنع المتحدث باسم الحكومة الألمانية، ستيفان كورنيليوس، عن التعليق على تسمية الوسطاء، أشار بوضوح إلى استعداد دول الاتحاد الأوروبي الثلاث الكبرى للانضمام إلى الولايات المتحدة في أي مفاوضات مستقبلية شاملة مع روسيا.


