موسكو ، روسيا – أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن موسكو ستتخذ قراراتها بشأن استمرار إمدادات الغاز الطبيعي إلى الدول الأوروبية بناء على مصالحها الاقتصادية والإستراتيجية الخاصة. وأكدت أن التعامل مع الطلبات الأوروبية سيتم “على أساس كل حالة على حدة”. وتعد هذه الخطوة انعكاساً لتصاعد حدة حرب الطاقة بين روسيا والاتحاد الأوروبي.
انتقادات روسية لمحاولات الشراء الأوروبية السرية
وفي تصريحات خاصة لوكالة “ريا نوفوستي” الروسية، شن ديمتري بيريتشيفسكي، مدير إدارة التعاون الاقتصادي بوزارة الخارجية، هجوما حادا على المواقف المتناقضة لبعض العواصم الأوروبية.
وأشار بيريتشيفسكي إلى أن هناك دولا تعلن جهارا رفضها للوقود الروسي وعدم قبولها به. لكنها تحاول في الوقت ذاته شراءه سرا عبر قنوات ملتفة.
وأضاف المسؤول الروسي قائلا: “أعتقد أن الحكومة تدرس إمكانية منع أولئك الذين يرغبون في التنفس في لحظاتهم الأخيرة قبل الموت، فهم لسان حالهم يقول: طالما أن بروكسل تسمح بذلك، فسنشتري شيئا في أسرع وقت ممكن، لكننا في الوقت نفسه لا نحب روسيا”. وأكد أن هذا السلوك المزدوج دفع موسكو لتبني آلية فحص منفصلة لكل دولة. وذلك بناء على مقتضيات المصلحة الروسية الفردية.
أزمة طاقة خانقة وجدول زمني للحظر الأوروبي
تأتي هذه التصريحات الصارمة من جانب موسكو بالتزامن مع تقارير فنية كشفت عن انخفاض احتياطيات الغاز الأوروبية في مراكز التخزين إلى أدنى مستوى لها في خمس سنوات. ويضع هذا الانخفاض القارة العجوز أمام شتاء قادم بالغ الصعوبة. يحدث ذلك خاصة مع بدء سريان الإجراءات العقابية التي فرضتها بروكسل على نفسها والتخلص التدريجي من الوقود الروسي.
وكان مجلس الاتحاد الأوروبي قد أقر لائحة تنظيمية صارمة لحظر إمدادات الطاقة الروسية. ودخل حظر استيراد الغاز الطبيعي المسال بموجب العقود قصيرة الأجل حيز التنفيذ الفعلي في 25 أبريل الماضي. بينما سيبدأ حظر العقود طويلة الأجل في الأول من يناير 2027.
أما فيما يخص الغاز المتدفق عبر خطوط الأنابيب، فمن المقرر أن يبدأ حظر العقود قصيرة الأجل قريبا جدا في 17 يونيو 2026. وسوف يلحقه حظر العقود طويلة الأجل في نوفمبر 2027.
توجه روسي نحو الأسواق البديلة والدول الصديقة
من جانبه، أفاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن بلاده قد تستفيد بشكل مباشر من خطوة قطع الإمدادات عن الدول الأوروبية في أسرع وقت ممكن. وأوضح أن موسكو تخطط بالفعل وتتحضر لهذا السيناريو منذ فترة.
ووجه بوتين الحكومة الروسية إلى ضرورة استكشاف وإمكانية التصدير إلى أسواق بديلة واعدة في آسيا والشرق الأوسط. كما دعا إلى توسيع هذه الإمكانية.
وفي هذا الصدد، أكد نائب رئيس الوزراء الروسي، ألكسندر نوفاك، أن موسكو تمتلك الجاهزية الكاملة لتوجيه إمداداتها من الغاز وتحويلها صوب “الدول الصديقة” فقط. وهذه الدول هي التي تبدي التزاما حقيقيا وبناء بعلاقات اقتصادية وتجارية قائمة على المصالح المشتركة طويلة الأمد.


