نيودلهي ، الهند – سجلت الروبية الهندية هبوطاً تاريخياً غير مسبوق لتستقر عند أدنى مستوى لها على الإطلاق. حدث ذلك مدفوعةً بتصاعد حدة التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران. كما عزز ذلك التوقعات العالمية المتزايدة باتجاه البنوك المركزية نحو رفع أسعار الفائدة. جاء ذلك أيضاً بهدف السيطرة على معدلات التضخم الآخذة في الارتفاع.
تراجع قياسي للعملة الهندية بفعل الصراع الإقليمي
ووفقاً للبيانات الصادرة اليوم، انخفضت قيمة العملة الهندية لتصل إلى 96.96 روبية للدولار الأمريكي الواحد. وبذلك تجاوزت المستوى القياسي المنخفض السابق البالغ 96.6150 روبية والذي سجلته في الجلسة الماضية.
وبهذا التراجع الجديد، تكون الروبية قد فقدت نحو 6% من قيمتها الإجمالية منذ اندلاع الصراع المسلح مع إيران في أواخر فبراير الماضي. يبرز ذلك حجم الضغوطات الاقتصادية الهائلة التي تواجهها الأسواق الناشئة جراء الاضطرابات الإقليمية.
جمود محادثات السلام يلهب أسعار النفط والتضخم
وأشارت تقارير اقتصادية إلى أن الجمود الراهن في محادثات السلام بين واشنطن وطهران أدى بشكل مباشر إلى قفزة نوعية في أسعار النفط العالمية. ونظراً لاعتماد الهند الكثيف على استيراد الطاقة، فقد تسببت هذه القفزة في إشعال المخاوف من موجة تضخم عالمية عاتية.
وبناءً على هذه المعطيات، تزايدت رهانات المستثمرين على قيام مجالس الاحتياطي الفيدرالي والبنوك المركزية برفع أسعار الفائدة بشكل حاد. أدى ذلك إلى دفع عوائد السندات الحكومية إلى الارتفاع وشكل ضغطاً خانقاً على أسواق الأسهم المحلية والعالمية. لذلك شهدت الأسواق موجات بيع واسعة.
مخاوف من عجز حاد في ميزان المدفوعات الهندي
وقد تضافرت عوامل ارتفاع أسعار الطاقة وشح تدفقات رأس المال الأجنبي، والتي تعمقت جراء جاذبية عوائد السندات المرتفعة في الأسواق المتقدمة، لتضع الاقتصاد الهندي أمام خيارات صعبة. تسببت هذه العوامل أيضاً في مواجهة محتملة مع عجز حاد وخطير في ميزان المدفوعات خلال السنة المالية الحالية. ويرى المحللون أن هذا العجز قد يقيد خطط النمو الطموحة لثاني أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان.
مخاطر “الحلقة المفرغة” وهروب رؤوس الأموال الأجنبية
من الناحية النظرية، يمكن لضعف العملة الوطنية أن يعمل كآلية تعديل تلقائية للاقتصاد. إذ يساهم في رفع تكلفة السلع المستوردة مما يقلل الاستهلاك، وفي المقابل يجعل الصادرات الهندية أرخص وأكثر تنافسية في الأسواق الدولية.
ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن الانخفاض المستمر والسريع في قيمة الروبية قد ينعكس سلباً ليتحول إلى حلقة مفرغة تسحق المكتسبات الاقتصادية. يؤدي تآكل قيمة العملة إلى تدمير عوائد الاستثمارات الأجنبية المقومة بالدولار. يدفع ذلك رؤوس الأموال للهروب إلى الخارج بحثاً عن ملاذات آمنة، وهو ما يزيد من تفاقم الأزمة السيادية والاقتصادية للبلاد.


