كولومبور ، سريلانكا – أعلنت الحكومة السريلانكية، اليوم السبت، عن فرض حزمة من الإجراءات المالية الحمائية الصارمة، شملت زيادة كبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على السيارات المستوردة. وتأتي هذه الخطوة في محاولة عاجلة من السلطات لتثبيط حركة الاستيراد، وتخفيف الضغوط المتزايدة على النقد الأجنبي والعملة المحلية. وقد تفاقمت تلك الضغوط بشكل ملحوظ جراء تداعيات الصراع المستمر والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط. كما كان لها تأثير مباشر على سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة العالمية.
خطة طوارئ لمواجهة شح النقد الأجنبي
وفي مؤتمر صحفي عقد في العاصمة كولومبو، صرح وزير المالية المساعد، أنيل جايانثا فرناندو، للصحفيين قائلا: “بالنظر إلى حجم الضغوط الحالية التي يواجهها احتياطي النقد الأجنبي في البلاد، فإننا نريد من المواطنين والشركات تأجيل خططهم المتعلقة باستيراد المركبات لمدة ثلاثة أشهر على الأقل”.
وأوضح فرناندو أن هذا الإجراء الوقائي المؤقت يهدف إلى كبح النزيف المستمر للسيولة الدولارية، ومنح الاقتصاد المحلي مساحة للمناورة. يأتي ذلك حتى تستقر الأسواق الدولية التي تأثرت بشدة جراء الاضطرابات البحرية والسياسية في الممرات الملاحية القريبة من الشرق الأوسط.
تفاصيل الرسوم الجديدة والعبء الضريبي
ووفقا لما أفادت به وكالة الأنباء الفرنسية (فرانس برس)، فقد فرضت وزارة المالية رسوما إضافية بنسبة 50% على الرسوم الجمركية القائمة بالفعل على كافة أنواع المركبات.
يشار إلى أن الرسوم الجمركية الأساسية على السيارات كانت محددة بنسبة 30%. إلا أن إدراج العديد من الضرائب الإضافية الأخرى، والمكوس المحلية، ورسوم القيمة المضافة، جعل ضريبة الاستيراد الفعلية والنهائية على السيارة الواحدة تتجاوز حاجز الـ 100% من قيمتها الأصلية. نتيجة لذلك، سيؤدي ذلك إلى قفزة قياسية في أسعار السيارات داخل السوق السريلانكية المحلية، كما يجعل استيرادها أمرا بالغ الصعوبة.
هبوط الروبية وتحديات النمو الاقتصادي
تأتي هذه القرارات الصعبة في وقت تواجه فيه المؤشرات الاقتصادية في سريلانكا تحديات جمة. حيث تظهر الأرقام والبيانات الرسمية الصادرة عن البنك المركزي السريلانكي أن قيمة الروبية (العملة الوطنية) قد انخفضت بنسبة بلغت 4.5% مقابل الدولار الأمريكي منذ مطلع العام الجاري.
ويعزو المحللون هذا التراجع إلى زيادة تكاليف الشحن البحري، وارتفاع أسعار النفط الخام نتيجة المخاوف الأمنية في الخليج ومضيق هرمز. مما دفع كولومبو، التي تكافح بالأساس للتعافي من أزمات اقتصادية سابقة، إلى اتخاذ تدابير تقشفية لحماية أمنها المالي. كما يأتي ذلك وسط ترقب لما ستؤول إليه الأوضاع الأمنية في المنطقة العربية، والتي باتت تتحكم في مصير اقتصاديات دول جنوب آسيا.


