كييف ، أوكرانيا – أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، تعيين الجنرال الشاب ميخايلو دراباتي، قائد القوات المشتركة السابق، قائدا عاما للجيش الأوكراني. وتمثل هذه الخطوة أكبر عملية تغيير في هرم القيادة العسكرية للبلاد منذ دخول الحرب مع روسيا عامها الخامس. ويأتي ذلك في مسعى لضخ دماء جديدة في إدارة العمليات الميدانية. في الوقت نفسه، تواجه أوكرانيا تحديات امنية وعسكرية متصاعدة على مختلف الجبهات.
السيرة الذاتية والمسار القتالي للجنرال دراباتي
يعد الجنرال ميخايلو دراباتي، البالغ من العمر 43 عاما، أحد أصغر القيادات العسكرية سنا في منصبه. وغالبا ما يوصف بأنه يمثل جيلا جديدا من القادة الذين بنوا مسيرتهم المهنية بالكامل خلال الحرب الحالية مع روسيا. ويرتبط اسم دراباتي، منذ اندلاع النزاع شرق أوكرانيا عام 2014، بساحات القتال والمعارك الأكثر صعوبة وضراوة. فقد شارك في معارك “ماريوبول” و”مرجل إزفارينسكي”. بالإضافة إلى ذلك، قاد معارك الجنوب في خيرسون وخاركيف.
ولد دراباتي في 21 نوفمبر 1982 بمدينة “كاميانيتس-بوديلسكي”. وتخرج عام 2004 من “معهد خاركيف” لقوات الدبابات، ليبدأ خدمته في “اللواء الآلي المستقل 72”. وفي عام 2014، قاد الكتيبة الثانية من اللواء وتمركزت وحداته حول “ماريوبول”. هناك دخل المدينة في 9 مايو من العام نفسه على متن مركبة مدرعة لتعزيز القوات بعد محاولة الانفصاليين الاستيلاء على مركز للشرطة. وواصل مسيرته الأكاديمية والميدانية، فتولى قيادة اللواء 58 للمشاة الآلية في عام 2016. كما قاد العمليات في منطقة طريق “باخموت” السريع. ليحصل لاحقا على لقب “أفضل خريج” من جامعة “إيفان تشيرنياخوفسكي” للدفاع الوطني، متقلدا “سيف الملكة” من السفيرة البريطانية.
أبرز الإنجازات الميدانية والمحطات القيادية
واجه دراباتي الحرب الروسية الشاملة بصفته نائب قائد القوات المشتركة لتدريب القوات. ثم انتقل مباشرة إلى خطوط المواجهة الساخنة في جنوب أوكرانيا حيث حققت القوات الروسية تقدما ملحوظا. وكان دراباتي من أبرز قادة عملية تحرير منطقة “خيرسون” على الضفة اليمنى لنهر دنيبرو في خريف عام 2022. هناك ترأس المجموعة العملياتية التكتيكية لخيرسون.
وتوالت ترقياته ومناصبه القيادية؛ ففي فبراير 2024 عين نائبا لرئيس الأركان العامة للتدريب العسكري، ثم ترأس قيادة العمليات الخاصة في “لوهانسك”. بعد ذلك، رقي في أكتوبر 2024 إلى رتبة لواء. حصل على أوسمة رفيعة عديدة أبرزها وسام “فارس بوهدان خميلنيتسكي” ولقب “بطل الشعب الأوكراني”. وفي 29 نوفمبر 2024، عين قائدا للقوات البرية. تولى لاحقا قيادة مجموعة القوات المشتركة المسؤولة عن جبهة خاركيف في أكتوبر 2025.
سياق التغييرات العسكرية وتداعياتها
يأتي هذا التغيير الاستراتيجي الكبير بعد أن أقال زيلينسكي، الأسبوع الماضي، وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف، البالغ من العمر 35 عاما، والذي عرف بريادته في تبني أساليب تكنولوجية وتجنيدية مبتكرة. لكنه اختلف مع أعضاء آخرين في المؤسسة الدفاعية الأوكرانية. ووفقا لتقارير إعلامية، كان اللواء دراباتي واحدا من بين 11 مرشحا محتملا لمنصب القائد الأعلى للجيش. بل أشارت مصادر عدة إلى أنه كان المرشح الأوفر حظا لنيل ثقة القيادة السياسية. وفي النهاية، حسم الرئيس زيلينسكي قراره في 21 يوليو باختيار دراباتي لقيادة المؤسسة العسكرية. جاء ذلك في مرحلة تعد الأقسى والأكثر تعقيدا في مسار المواجهة الدائرة مع القوات الروسية.


