نيقوسيا، قبرص – كشفت دراسة أثرية حديثة أن صائغي الذهب في جزيرة قبرص لعبوا دورًا محوريًا في الربط بين أربع حضارات كبرى في منطقة شرق البحر المتوسط خلال العصر البرونزي. هذا ما يعكس المكانة التجارية والثقافية التي تمتعت بها الجزيرة قبل آلاف السنين.
وأوضح الباحثون أن التحليلات التي أجريت على عدد من المشغولات الذهبية المكتشفة في مواقع أثرية قبرصية أظهرت مزيجًا فريدًا من تقنيات التصنيع والزخارف المستوحاة من الحضارات المصرية والميكينية والحثية وبلاد الرافدين. ويشير ذلك إلى وجود تبادل واسع للخبرات والمواد الخام بين تلك الحضارات.
حلقة وصل بين مراكز التجارة القديمة
وبيّنت الدراسة أن الحرفيين القبارصة لم يكونوا مجرد صناع للمجوهرات بل كانوا حلقة وصل بين مراكز التجارة القديمة. كما أسهموا في نقل الأساليب الفنية والأفكار الثقافية عبر طرق التجارة البحرية التي ربطت شرق المتوسط وغربه.
وأشار فريق البحث إلى أن قبرص تمتعت بموقع جغرافي استراتيجي جعلها محطة رئيسية للسفن التجارية. كذلك ساعدت ثرواتها الطبيعية، خاصة النحاس، في جذب التجار والحرفيين من مختلف أنحاء المنطقة. وقد أدى هذا إلى ازدهار الصناعات المعدنية وعلى رأسها صناعة الذهب.
تعاون وتبادل مستمر بين الحضارات
وأكدت النتائج أن القطع الذهبية التي جرى تحليلها تحمل بصمات تقنية متعددة تجمع بين أساليب تصنيع دقيقة وزخارف تعكس تأثيرات حضارية متنوعة. هذا يدل على وجود تعاون وتبادل مستمر بين صناع المعادن في قبرص والحضارات الأربع، وليس مجرد تبادل للسلع.
ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف يقدم فهمًا أعمق لطبيعة العلاقات الاقتصادية والثقافية في العالم القديم. كما يعزز الأدلة على أن قبرص كانت مركزًا دوليًا للتجارة والصناعات المعدنية وأسهمت بدور بارز في نقل المعرفة والفنون بين شعوب البحر المتوسط. وهذا يجعلها إحدى أهم حلقات التواصل الحضاري في التاريخ القديم.


