بخارى، أوزبكستان – في مثل هذا اليوم، يستحضر المسلمون حول العالم ذكرى ميلاد الإمام محمد بن إسماعيل البخاري، أحد أعظم علماء الحديث في التاريخ الإسلامي. وهو صاحب كتاب “الجامع الصحيح” المعروف بـ”صحيح البخاري”. ويعد هذا الكتاب أصح كتاب بعد القرآن الكريم عند جمهور علماء المسلمين.
مولد ونشأة إمام المحدثين
ولد الإمام البخاري عام 194 هـ (810م) في مدينة بخارى، الواقعة حاليًا في أوزبكستان. ونشأ في أسرة عرفت بالعلم والورع. وأظهر منذ صغره نبوغًا استثنائيًا في حفظ القرآن الكريم والأحاديث النبوية. لذلك أصبح مرجعًا في علوم الحديث وهو في سن مبكرة.
وبدأ الإمام البخاري رحلته العلمية في سن السادسة عشرة، متنقلًا بين مختلف أقاليم العالم الإسلامي. فقد زار الحجاز والعراق والشام ومصر وخراسان. والتقى بأكثر من ألف شيخ من كبار علماء عصره، جامعًا الروايات ومقارنًا بين الأسانيد. كما استمرت رحلته العلمية عشرات السنوات.
جمع ما يقرب من 600 ألف حديث
واشتهر البخاري بمنهجه الدقيق في قبول الأحاديث، إذ كان لا يكتفي بثقة الراوي وعدالته، بل يشترط أيضًا ثبوت اللقاء بين الراوي ومن روى عنه. هذا الشرط جعل كتابه يتميز بأعلى درجات التوثيق والدقة. كما كان يتحرى غاية التحري، ويروى أنه كان يتوضأ ويصلي ركعتين قبل تدوين كثير من الأحاديث التي يثبتها في كتابه.
وخلال رحلاته جمع الإمام البخاري ما يقرب من 600 ألف حديث بأسانيدها المختلفة. لكنه لم يدخل في كتابه “صحيح البخاري” سوى نحو 7 آلاف حديث مع المكرر، أو ما يقارب 2600 حديث دون تكرار. وقد جاء ذلك بعد مراجعة وتمحيص شديدين استمرا قرابة ستة عشر عامًا.
مؤلفات لا تزال محل الدراسة
ولم يقتصر إرث الإمام البخاري على “الجامع الصحيح”، بل ألّف عددًا من الكتب المهمة في علوم الحديث والرجال، من أبرزها “الأدب المفرد” و”التاريخ الكبير” و”التاريخ الأوسط” و”خلق أفعال العباد”. لا تزال هذه المؤلفات محل دراسة في الجامعات والمعاهد الإسلامية حتى اليوم.
وتوفي الإمام البخاري عام 256 هـ (870م) في قرية خرتنك قرب مدينة سمرقند. وقد ترك تراثًا علميًا خالدًا أسهم في حفظ السنة النبوية، ورسّخ قواعد علم الحديث التي سار عليها العلماء من بعده. لذلك ظل اسمه حاضرًا في ذاكرة الأمة الإسلامية بوصفه إمامًا للمحدثين ورمزًا للأمانة العلمية والدقة في نقل الحديث الشريف.


