تايبيه، تايوان – تشهد صناعة أشباه الموصلات العالمية موجة غير مسبوقة من الاستثمارات الضخمة، إذ تضخ الحكومات والشركات تريليونات الدولارات لبناء مصانع جديدة وتوسيع خطوط الإنتاج. يأتي ذلك في إطار المنافسة على تأمين سلاسل الإمداد وتعزيز القدرات التكنولوجية. إلا أن هذا التوسع السريع بدأ يثير مخاوف من حدوث فائض كبير في المعروض خلال السنوات المقبلة.
ويأتي هذا التوجه في ظل الطلب المتزايد على الرقائق الإلكترونية المستخدمة في الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر والسيارات الكهربائية وتقنيات الذكاء الاصطناعي. لذلك، دفع هذا دولًا عدة، في مقدمتها الولايات المتحدة والصين واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، إلى إطلاق برامج دعم ضخمة لتعزيز إنتاجها المحلي.
منافسة شديدة بين كبار المنتجين
ويرى محللون أن وتيرة إنشاء المصانع الجديدة قد تتجاوز معدل نمو الطلب العالمي. ويظهر ذلك خاصة إذا تباطأ الاقتصاد أو انخفضت مبيعات الأجهزة الإلكترونية. هذا الأمر قد يؤدي إلى زيادة المعروض وتراجع أسعار الرقائق. ونتيجة لذلك، قد يؤثر ذلك في أرباح الشركات العاملة بالقطاع.
وتحذر مؤسسات اقتصادية من أن المنافسة الشديدة بين كبار المنتجين قد تدفع بعض الشركات إلى خفض الأسعار للحفاظ على حصتها السوقية. بالتالي، قد يضغط هذا على الشركات الأصغر ويزيد من احتمالات الاندماج أو خروج بعض المنتجين من السوق.
وفي المقابل، يؤكد مؤيدو التوسع أن الطلب على أشباه الموصلات سيواصل النمو على المدى الطويل. يعود ذلك للانتشار المتسارع للذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وشبكات الجيل السادس والسيارات ذاتية القيادة. وهذه قطاعات تحتاج إلى كميات متزايدة من الرقائق المتطورة.
أزمة نقص الرقائق
كما يشير خبراء إلى أن الاستثمارات الحالية لا تستهدف فقط تلبية الطلب التجاري، بل تهدف أيضًا إلى تعزيز الأمن الاقتصادي والتكنولوجي للدول. جاء هذا بعدما كشفت أزمة نقص الرقائق خلال السنوات الماضية هشاشة سلاسل الإمداد العالمية. بالإضافة إلى ذلك، أوضحت الأزمة اعتماد كثير من الصناعات على عدد محدود من المنتجين.
ويترقب المستثمرون والشركات تطورات السوق خلال الأعوام المقبلة، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت الطفرة الاستثمارية ستقود إلى عصر جديد من الابتكار والنمو. أو أنها ستنتهي بفائض إنتاج عالمي يفرض تحديات كبيرة على واحدة من أهم الصناعات الاستراتيجية في العالم.


