نيويورك، الولايات المتحدة – تعد الشاعرة الأمريكية إيما لازاروس واحدة من أبرز الأسماء في تاريخ الأدب الأمريكي. فقد ارتبط اسمها بقصيدتها الشهيرة “العملاق الجديد” التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من رمزية تمثال الحرية. كما أصبحت قصيدتها رسالة ترحيب بالمهاجرين القادمين إلى الولايات المتحدة بحثًا عن الأمل وحياة أفضل.
وُلدت إيما لازاروس في مدينة نيويورك عام 1849 لأسرة يهودية ثرية تنحدر من أصول برتغالية. ونشأت في بيئة اهتمت بالثقافة والتعليم، ما ساعدها على اكتشاف موهبتها الأدبية في سن مبكرة. فقد بدأت كتابة الشعر وهي لا تزال مراهقة، ونشرت أول أعمالها قبل بلوغها العشرين.
قضايا الهوية والعدالة والإنسانية
وبرزت لازاروس ككاتبة وشاعرة تناولت في أعمالها قضايا الهوية والعدالة والإنسانية. كما دافعت عن حقوق اللاجئين والمهاجرين، خاصة اليهود الفارين من الاضطهاد في أوروبا خلال القرن التاسع عشر. وسخرت قلمها لدعم المبادرات الإنسانية وجمع التبرعات لمساعدتهم.
وفي عام 1883 كتبت قصيدة “العملاق الجديد” للمساهمة في حملة لجمع الأموال اللازمة لإنشاء قاعدة تمثال الحرية. لكنها لم تكن تعلم أن كلماتها ستصبح لاحقًا أشهر نص أدبي ارتبط بالتمثال. فقد نقشت أبيات منها على لوحة برونزية داخل قاعدة التمثال عام 1903.
وتتضمن القصيدة العبارة الشهيرة التي تدعو إلى استقبال “المتعبين والفقراء والحالمين بحياة جديدة”. ولهذا السبب، أصبحت رمزًا عالميًا لقيم الحرية والانفتاح واستقبال المهاجرين. ورسخت مكانة تمثال الحرية باعتباره أكثر من مجرد معلم سياحي.
تشكيل الوعي الثقافي الأمريكي
ورغم أن إيما لازاروس رحلت عام 1887 عن عمر ناهز 38 عامًا بعد صراع مع المرض، فإن تأثيرها الأدبي والإنساني ظل حاضرًا حتى اليوم. إذ تدرّس أعمالها في المدارس والجامعات، وتعد من الشخصيات التي أسهمت في تشكيل الوعي الثقافي الأمريكي تجاه الهجرة وحقوق الإنسان.
ولا تزال قصة إيما لازاروس تمثل نموذجًا لقدرة الأدب على تجاوز حدود الزمن. فقد تحولت قصيدة كتبت لدعم مشروع خيري إلى رسالة إنسانية خالدة ارتبطت بأحد أشهر المعالم في العالم. كما أبقت كلماتها شاهدة على الإيمان بالحرية والأمل وحق الإنسان في البحث عن مستقبل أفضل.


