القاهرة ، مصر – باشر الدبلوماسي المصري نبيل فهمي، اليوم الأربعاء، مهام عمله رسميا أمينا عاما لجامعة الدول العربية. ليكون بذلك الأمين العام التاسع في تاريخ المنظمة العريقة منذ تأسيسها عام 1945. يأتي تولي فهمي للمنصب في توقيت بالغ الحساسية. إذ تواجه المنطقة العربية أزمات سياسية وأمنية واقتصادية متسارعة تفرض تحديات وجودية على العمل العربي المشترك.
تطلعات برلمانية نحو دور أكثر فاعلية
وقد تزامن تسلم فهمي لمهامه مع تأكيدات صادرة عن أعضاء في البرلمان العربي والبرلمانات الوطنية العربية. وأكدوا بضرورة اضطلاع الجامعة بدور أكثر فاعلية وفاعلية في مواجهة التحديات الراهنة. كما أعرب البرلمانيون عن تطلعهم لأن تشهد المرحلة المقبلة تحت قيادة فهمي زخما جديدا في تفعيل آليات التعاون. ويأملون بأن تلبي هذه الجهود طموحات الشعوب العربية في ظل التوترات المتصاعدة.
وكان مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري قد اعتمد تعيين فهمي في 22 يونيو الماضي لفترة ولاية تمتد لخمس سنوات. جاء التعيين خلفا لأحمد أبو الغيط الذي شغل المنصب منذ عام 2016. وشهدت فترته ملفات شائكة ومعقدة، شملت أزمات ليبيا وسوريا واليمن والسودان. كما شهدت أيضا تطورات متلاحقة في القضية الفلسطينية.
مسيرة دبلوماسية حافلة
يعد نبيل فهمي، المولود عام 1951، قامة دبلوماسية بارزة تمتد خبرته لأكثر من أربعة عقود. فهو سليل أسرة دبلوماسية عريقة ونجل وزير الخارجية الأسبق إسماعيل فهمي. التحق فهمي بالسلك الدبلوماسي عام 1974، وتقلد مناصب قيادية رفيعة. كان أبرزها سفير مصر لدى الولايات المتحدة (2008-2012)، ووزير الخارجية المصري (2013-2014). إذ قاد الدبلوماسية المصرية في مرحلة مفصلية.
إلى جانب خبرته الميدانية، يمتلك فهمي رصيدا أكاديميا كبيرا كمتخصص في قضايا الأمن الإقليمي ونزع السلاح. وهذا ما يجعله مهيأ للتعامل مع تعقيدات المشهد الدولي الراهن.
أولويات المرحلة المقبلة
يتولى فهمي دفة القيادة في وقت تواجه فيه الجامعة اختبارات صعبة. تتصدرها تداعيات الحرب الإسرائيلية على غزة، وضرورة صياغة موقف عربي موحد إزاء التدخلات الإقليمية. كما يبرز تحدي تعزيز التكامل الاقتصادي والتنموي بين الدول الأعضاء.
ويعقد المراقبون آمالا على خبرة فهمي الدبلوماسية والأكاديمية في إعادة تنشيط دور الجامعة. كما يأملون تحويلها إلى منصة أكثر تأثيرا في صياغة الحلول للأزمات الممتدة. ويأملون أيضا أن يعزز ذلك من مفهوم الأمن القومي العربي في ظل عالم متغير لا يعترف إلا بالكيانات الإقليمية القوية والفاعلة.


