أستانا ، كازاخستان – تفتح السلطات الكازاخستانية تحقيقاً موسعاً في واحدة من أغرب قضايا الاحتيال المالي والطبي في تاريخ البلاد. فقد كشفت وكالة الرقابة المالية عن تورط مراكز طبية في مقاطعة “مانغيستاو” جنوب غرب البلاد في اختلاس مبالغ طائلة من الميزانية العامة للدولة عبر استخدام سجلات طبية وهمية.
وتشير التحقيقات الأولية إلى أن مسؤولين في عدة عيادات طبية قاموا بترميز عمليات جراحية بسيطة لـ 200 رجل، مصابين بحالات طبية عادية مثل “دوالي الخصية”. ومع ذلك، تم تسجيلها تحت مسمى عمليات جراحية نسائية بالغة التعقيد وذات تكلفة باهظة، وهي “الانصمام الوعائي الداخلي لأعضاء الحوض والشرايين الرحمية”.
أرقام خيالية وتلاعب بالجودة
وبفضل هذا التلاعب الإجرائي، تمكنت العيادات المتورطة من الحصول على مبالغ مالية ضخمة من صناديق التأمين الصحي والميزانية العامة. وكانت المبالغ المطالب بها تفوق القيمة الحقيقية للخدمات الطبية المقدمة عشرات المرات. علاوة على ذلك، تصل التقديرات الأولية للأموال المختلسة في هذه القضية وحدها إلى ما يعادل 500 ألف دولار.
ولم تتوقف الفضيحة عند هذا الحد؛ إذ كشفت التحقيقات أن التلاعب طال سجلات الحضور أيضاً. فقد أكد 19 رجلاً من الذين وردت أسماؤهم في السجلات أنهم لم يسبق لهم زيارة تلك العيادات أو تلقي أي رعاية طبية فيها على الإطلاق. لذلك، يعزز ذلك فرضية “التزوير الشامل” للملفات الطبية بهدف نهب المال العام.
سلسلة من الأخطاء غير المبررة
تأتي هذه الواقعة لتكشف عن خلل منهجي في نظام الرقابة الصحية في كازاخستان. ففي وقت سابق من العام الجاري، كشفت تقارير إحصائية صادمة عن تسجيلات طبية تفيد بأن 768,827 رجلاً خضعوا “لفحص سرطان عنق الرحم”، وهو إجراء بيولوجي مستحيل طبياً لهذه الفئة.
كما أظهرت البيانات أن 619 رجلاً آخرين خضعوا لإجراءات “تصوير الثدي الشعاعي” (الماموجرام). بذلك، أثار ذلك موجة من السخرية والغضب الشعبي حول جدية الرقابة على المؤسسات الصحية.
وتواجه السلطات في كازاخستان الآن ضغوطاً متزايدة لتطهير القطاع الصحي من “مافيات الفواتير”. حيث تهدف التحقيقات الحالية إلى ملاحقة المسؤولين عن هذه الشبكة، ووضع حد للاستنزاف المالي الذي تتعرض له ميزانية الدولة تحت غطاء الخدمات الطبية الوهمية.
وتُعد هذه القضية اختباراً حقيقياً لقدرة الحكومة على استعادة الثقة في النظام الصحي الوطني. بالإضافة إلى ذلك، تهدف لحماية المال العام من أيدي المزورين.


