لندن ، بريطانيا – حذر يواكيم كليمنت، استراتيجي الاستثمار في شركة “بنمور ليبروم” (Panmure Liberum) للخدمات المالية، من أن الهدوء الحذر في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران لا يمثل مساراً نحو سلام دائم. بل هو مجرد “وقف مؤقت” للعمليات تحكمه الحسابات الانتخابية الأمريكية. وفي مذكرة تحليلية نشرتها وكالة رويترز، أكد كليمنت أن التوقف الحالي قد لا يصمد طويلاً أمام استحقاقات السياسة الداخلية في واشنطن.
سلاح الطاقة.. أداة ضغط استراتيجية
يرى كليمنت أن إيران ما زالت تملك أوراقاً حيوية للتأثير على سوق الطاقة العالمي، مستغلةً سيطرتها الاستراتيجية على مضيق هرمز. وبحسب التحليل، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل باتفاق مؤقت مع طهران كخطوة تكتيكية. هدفها الأول هو “تنفيس” الضغط الشعبي الناجم عن ارتفاع أسعار الوقود، الذي يؤثر بشكل مباشر على شعبيته عشية انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل.
ويشير المحلل إلى أن واشنطن استجابت لبعض مطالب طهران لضمان استقرار تدفقات النفط عبر المضيق. لكن هذا الاستقرار يظل “هشاً”، فحتى في ظل عدم إغلاق المضيق، يكفي إثارة مخاوف أمنية بسيطة حول ممرات نقل النفط والغاز لرفع أسعار الطاقة عالمياً. وهذا ما يشكل ضغطاً سياسياً مباشراً على الإدارة الأمريكية في توقيت لا تحتمل فيه خسارة المزيد من الرصيد الانتخابي.
ما بعد نوفمبر.. مرحلة الحسم أو التصعيد
تتوقع المذكرة سيناريو مختلفاً تماماً عقب انقضاء استحقاق نوفمبر. فإذا ما مُني الحزب الجمهوري بخسائر في مقاعد الكونغرس، قد يجد الرئيس ترامب نفسه مضطراً للجوء إلى سياسات خارجية أكثر حدة لاستعادة المبادرة. سيسعى أيضاً لتحقيق مكاسب سياسية تعوض التراجع الداخلي.
ويشير كليمنت إلى أن الخلافات الجوهرية بين الجانبين وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني لا تزال قائمة بعمق. كما يعتبر أن احتمالات التوصل إلى اتفاق نهائي ومستدام قبل الخريف تبدو ضئيلة للغاية.
توصيات للدول المستوردة للطاقة
واختتم كليمنت تحليله بتوجيه رسالة تحذيرية للدول المستوردة للطاقة، لا سيما في أوروبا وآسيا، مؤكداً أن ما ينتظر الأسواق في المرحلة المقبلة ليس بالضرورة اندلاع حرب شاملة. بل حالة مستمرة من “عدم الاستقرار” وتقلبات أسعار الوقود.
ونصح كليمنت هذه الدول بضرورة الاستعداد لموجات جديدة من الأزمات عبر تنويع مصادر إمدادات الطاقة، وعدم المراهنة على استمرار الهدنة الحالية. ويرى أن ميزان القوى في المنطقة قد يشهد تحولاً حاداً بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع في نوفمبر.


