كينشاسا ، الكونغو – في خطوة قانونية متجددة تعكس عمق الأزمة الدبلوماسية والأمنية في منطقة البحيرات العظمى، رفعت جمهورية الكونغو الديمقراطية دعوى قضائية جديدة ضد رواندا أمام محكمة العدل الدولية. تتهم الكونغو رواندا بانتهاك سلسلة من المعاهدات الدولية وارتكاب “فظائع” على الأراضي الكونغولية.
اتهامات بانتهاكات جسيمة ومطالب بالتعويض
أعلن وزير العدل الكونغولي، غيوم أندالي، أن بلاده تسعى عبر هذه الدعوى إلى محاسبة المسؤولين عن سلسلة طويلة من الانتهاكات التي تعود إلى عام 1996، وتشمل مجازر، وعمليات قتل خارج نطاق القضاء، وتعذيباً، وعنفاً جنسياً، وتهجيراً قسرياً.
وتزعم كينشاسا أن رواندا أرسلت قوات ودعمت جماعات مسلحة، وعلى رأسها حركة “إم 23” المتمردة. كما تتهمها بتنفيذ عمليات عسكرية غير قانونية.
وتستند الدعوى إلى انتهاك اتفاقيات دولية جوهرية، منها اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية (1948)، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. بالإضافة إلى ذلك، تشمل اتفاقيات مناهضة التعذيب والتمييز ضد المرأة.
وتطالب الكونغو المحكمة بإعلان مسؤولية رواندا دولياً وإلزامها بوقف هذه الأنشطة فوراً، وتقديم ضمانات بعدم تكرارها. كما تطالب الكونغو أيضاً بدفع تعويضات للمتضررين.
سياق تاريخي وجدل حول الاختصاص
تأتي الخطوة في ظل توترات متصاعدة، حيث اتهمت الأمم المتحدة وحكومات غربية رواندا بدعم حركة “إم 23” في شرق الكونغو الغني بالمعادن.
ومن جانبها، لطالما نفت كيغالي هذه الاتهامات. لكنها في المقابل تتهم كينشاسا بالتعاون مع “القوات الديمقراطية لتحرير رواندا” (FDLR)، وهي ميليشيا تضم عناصر ضالعة في الإبادة الجماعية التي وقعت في رواندا عام 1994. كذلك، تعتبر كيغالي وجودها تهديداً وجودياً لأمنها.
هذه الدعوى هي الثالثة من نوعها التي ترفعها كينشاسا ضد كيغالي أمام المحكمة الدولية، ففي عام 2002، أُسقطت قضية مماثلة. أما في عام 2006 فقد قضت المحكمة بعدم اختصاصها نظراً لتحفظات رواندا على بنود معاهدات أساسية.
وتظل مسألة “الاختصاص القضائي” العقبة الأكبر أمام قبول الدعوى الحالية.
أفق الأزمة
يأتي هذا التحرك في وقت يواصل فيه القتال في شرق الكونغو حصد الأرواح، رغم جهود دبلوماسية حثيثة واتفاقيات سلام سابقة -آخرها اتفاقية ديسمبر الماضي- التي لم تنجح حتى الآن في كبح جماح الصراع. وبينما أكدت محكمة العدل الدولية استلام الطلب، من المتوقع أن تستغرق هذه الإجراءات القانونية سنوات. حيث ستعكف المحكمة أولاً على تقييم مدى اختصاصها ومقبولية الدعوى. كذلك، توجد تعقيدات سياسية وأمنية تجعل من هذه القضية واحدة من أكثر الملفات الدولية حساسية، نظراً لارتباطها بواحدة من أطول وأعقد الأزمات الإنسانية في القارة الأفريقية.


