نانتير ، فرنسا – أصدرت المحكمة التجارية في نانتير، أمس الخميس 11 ديسمبر 2025، قراراً بتصفية مجموعة براندت (Brandt)، الشركة الرائدة والأخيرة في تصنيع الأجهزة المنزلية الكبيرة (الغسالات والثلاجات) في فرنسا، لتسدل الستار على قرن كامل من التاريخ الصناعي.
يُمثل هذا القرار ضربة قاسية للصناعة الفرنسية، حيث يهدد بفقدان ما يقرب من 750 وظيفة، من بينها 450 وظيفة صناعية مباشرة في المصنعين الرئيسيين في فاندوم (لوار وشير) وسان جان دو لا رويل (لواريه).
فشل خطة الإنقاذ والغضب العمالي
تأتي التصفية على الرغم من محاولة أخيرة للإنقاذ من خلال خطة استحواذ قُدمت عبر تعاونية عمالية (سكوب) بدعم من الموظفين والسلطات العامة. إلا أن القضاة رفضوا المشروع الذي اقترحته مجموعة “ريفاف” (Revive) لإنقاذ 370 وظيفة، بسبب افتقاره إلى ضمانات مالية قوية.
و عبر العمال عن “غضبهم واستيائهم” عشية عيد الميلاد، حيث أقدم عمال غاضبون على إحراق منصات من الوثائق الإدارية أمام المصانع.
و وعد وزير الصناعة، سيباستيان مارتن، بتقديم دعم اجتماعي و”مشروع جديد”، مسلطاً الضوء على نقص الدعم المصرفي الذي واجه خطة الإنقاذ.
ودعت نقابة العمال العامة (CGT)، عبر أمينتها العامة صوفي بينيه، إلى إنشاء “وحدة أزمة وطنية” لمواجهة “موجة التراجع الصناعي” المتصاعدة.
سياق الأزمة والتراجع الصناعي
تأسست مجموعة براندت عام 1924، وقد خضعت لعدة تحولات وملكيات، كان آخرها استحواذ مجموعة سيفيتال الجزائرية عليها عام 2014. ورغم بلوغ حجم مبيعاتها 260 مليون يورو، لم تستطع براندت الصمود أمام أزمة القطاع:
ومن عامول تدهور الشركة انخفاض في المبيعات (-3.9% عام 2024)، ركود سوق العقارات، والمنافسة الآسيوية الشرسة منخفضة التكلفة.
وكانت المجموعة قد وُضعت تحت الحراسة القضائية في 1 أكتوبر 2025، وحصلت على 20 مليون يورو من المساعدات العامة قبل أن يُرفض عرض التعاونية.
موجة أوسع تهدد الصناعة الفرنسية
تُجسد تصفية براندت التراجع الصناعي المتسارع الذي يضرب البلاد منذ أكثر من عام.
ووفقًا لشركة الاستشارات “ترينديو”، فإن 165 موقعًا صناعياً باتت معرضة للخطر منذ بداية العام الدراسي 2025 (مقارنة بـ 120 موقعًا في سبتمبر 2024)، مما يهدد ما يقرب من 10,000 وظيفة.
يُعزى هذا التسارع إلى مزيج من العوامل الاقتصادية والبيئية والجيوسياسية السلبية، أبرزها تضخم أسعار الطاقة، المعايير البيئية الصارمة، المنافسة غير العادلة (خاصة من الصين)، وتفاقم المخاوف بسبب الزيادات الضريبية الواردة في ميزانية 2025.



