سيول ، كوريا الجنوبية – قضت الدائرة الجنائية الثانية والثلاثون في محكمة سيول المركزية، برئاسة القاضي ريو كيونغ جين، اليوم الخميس، بالسجن الفعلي لمدة عام وستة أشهر على المدير السابق لجهاز المخابرات الوطنية في كوريا الجنوبية، تشو تاي يونغ، بعد إدانته رسمياً بتهم الحنث باليمين وتزوير وثائق رسمية. في حين برأته من معظم التهم الرئيسية المرتبطة بفرض الأحكام العرفية المثيرة للجدل في الثالث من ديسمبر الماضي.
وجاء الحكم الصادر بحق تشو، الذي تمت محاكمته خلف القضبان، بأقل من نصف العقوبة التي طالب بها الادعاء العام الخاص بقيادة “جو إيون سيوك” المعني بملف التمرد، والتي بلغت السجن لـ 7 سنوات. ورغم تبرئته من التهم الكبرى، إلا أن المحكمة شددت على أن جرائم تزوير المحررات وشهادة الزور التي ارتكبها “لم تكن بسيطة وتستوجب عقوبة سالبة للحرية”.
تبرئة من الإهمال وحصار البرلمان
وخلصت المحكمة إلى عدم ثبوت التهم الأساسية الموجهة لتشو بشأن الإهمال في أداء الواجب وانتهاك حظر المشاركة السياسية. كان المتهم يواجه اتهاماً بالإهمال لعدم إبلاغه الجمعية الوطنية (البرلمان) بتحركات الرئيس السابق يون سيوك يول لحشد القوات العسكرية وحصار مبنى البرلمان لاعتقال السياسيين تعسفياً.
وقضت المحكمة بأنه لا يمكن الاستنتاج بأن تشو أقر تماماً بمضمون الأمر الرئاسي من قِبل نائبه هونغ جانغ وون؛ مشيرة إلى إمكانية تعامله مع تلك التقارير كشائعات جرت تداولها أثناء حالة الطوارئ. وبالتالي “يصعب اعتباره ملزماً قانونياً بالإبلاغ الفوري للبرلمان”، بحسب وكالة يونهاب الكورية.
إسقاط تهم تسييس الأدلة وإتلافها
كما أسقطت المحكمة تهمة انتهاك حظر المشاركة السياسية، والتي رُفعت ضده بسبب تسريبه لقطات كاميرات المراقبة الخاصة بنائبه هونغ إلى “حزب قوة الشعب” الحاكم فقط. كما امتنع عن تقديمها لـ “الحزب الديمقراطي” المعارض. وصدر صك براءته أيضاً من تهمة إتلاف الأدلة عبر حذف سجلات ومحادثات هاتفية وسرية تتعلق بالاعتقالات المرتبطة بالرئيس السابق يون سوك يول.
الإدانة بالتزوير وتوبيخ المحكمة
في المقابل، أدين المدير السابق بتهمة الحنث باليمين لتقديمه شهادة كاذبة ومضللة أمام المحكمة الدستورية ادعى فيها عدم تلقيه وثائق الأحكام العرفية من الرئيس. كما ثبتت تهمة إنشاء وثيقة رسمية مزورة باسم جهاز المخابرات للتهرب من المساءلة.
ووجهت المحكمة توبيخاً صارماً للمتهم، مؤكدة أنه: “بصفته مديراً لأعلى جهاز استخباراتي، كان يتعين عليه إظهار موقف مسؤول بالإجابة بصدق وأمانة أمام البرلمان والرأي العام لحل الشكوك المتزايدة وقبول النقد بتواضع، لكنه بدلاً من ذلك اختار الكذب والتزوير في محاولة صريحة للتهرب من المسؤولية”، معتبرة أن سلوكه يخرج الجريمة عن دائرة القضايا البسيطة.


