واشنطن ، الولايات المتحدة – تواجه شركة “آبل” الأمريكية ضغوطاً اقتصادية غير مسبوقة دفعتها لاتخاذ خطوة مثيرة للجدل. حيث كشفت تقارير حديثة عن سعي عملاق التكنولوجيا الأمريكي للحصول على موافقة إدارة الرئيس دونالد ترامب لشراء رقائق ذاكرة من شركة صينية مدرجة على القائمة السوداء للولايات المتحدة.
آبل بين “مطرقة التكاليف” و”سندان السياسة”
تأتي هذه التحركات وسط معاناة “آبل” من ارتفاع حاد في تكاليف الإنتاج نتيجة النقص العالمي في أشباه موصلات الذاكرة. وهذا الأمر دفع الشركة مؤخراً لرفع أسعار منتجاتها من “ماك بوك” و”آيباد” بشكل جماعي.
وقد انعكس هذا القرار سلباً على ثقة المستثمرين. حيث شهد سهم الشركة انخفاضاً تجاوز 6%، وفقدت القيمة السوقية للشركة نحو 263 مليار دولار في ثاني أكبر تراجع تاريخي لها.
ووفقاً لصحيفة “فايننشال تايمز”، تمارس “آبل” ضغوطاً مكثفة على وزارة التجارة الأمريكية ومسؤولين في إدارة ترامب للسماح لها بالتعاقد مع شركة “تشانغشين ميموري تكنولوجي” (CXMT) الصينية، المتخصصة في تصنيع ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (DRAM).
وتعد “CXMT” شركة مدرجة ضمن قائمة وزارة الدفاع الأمريكية للشركات المرتبطة بالجيش الصيني. وهذا ما يفرض عقوبات قانونية ومخاطر سمعة كبيرة على أي جهة تتعامل معها.
معارضة تشريعية حادة
ورغم مساعي “آبل” لتنويع سلسلة التوريد لخفض التكاليف، إلا أن طريقها في واشنطن يبدو مليئاً بالعقبات. فقد قوبلت هذه الخطوة برفض سياسي قاطع؛ إذ انتقد جون مولينا، رئيس اللجنة الخاصة بالصين في مجلس النواب، التوجه المحتمل لـ “آبل” واصفاً إياه بـ “الخطأ الفادح”.
وحذر مولينا من أن هذا التعاون قد يسهم في مساعدة الحزب الشيوعي الصيني على تعزيز سيطرته على سلاسل التوريد التكنولوجية العالمية.
ويأتي هذا الضغط البرلماني امتداداً لمواقف سابقة متشددة؛ حيث سبق للوزير الحالي ماركو روبيو -خلال فترة عمله كعضو في مجلس الشيوخ عام 2022- أن هاجم بشدة أي توجه لـ “آبل” لاعتماد رقائق من شركة “YMTC” الصينية المتخصصة في ذاكرة الفلاش. ووصف ذلك بأنه “لعب بالنار”، نظراً لإدراجها أيضاً ضمن القائمة السوداء للجيش الصيني.
مستقبل غامض
تضع هذه الأزمة “آبل” في مفترق طرق صعب؛ فبينما تسعى الشركة للحفاظ على هوامش ربحها وتأمين مكوناتها بأسعار تنافسية في سوق متقلب، فإن اصطدامها بالتوجهات الأمنية القومية لواشنطن قد يكلفها أبعد من مجرد خسائر مالية.
ومع استمرار المعارضة القوية في الكونغرس، يبقى نجاح “آبل” في إقناع الإدارة الأمريكية بفتح الباب أمام الرقائق الصينية رهناً بمدى قدرتها على الموازنة بين مقتضيات الاقتصاد العالمي والقيود السياسية الصارمة التي تفرضها واشنطن على بكين.


