لندن ، بريطانيا – في مشهدٍ عاطفي خارج مقر رئاسة الوزراء البريطاني في “داونينج ستريت”، أعلن كير ستارمر صباح اليوم الاثنين استقالته من منصبه كرئيس للوزراء البريطاني. بذلك، أسدل الستار على فترة قيادية شهدت تحديات جسيمة وضغوطاً سياسية متزايدة.
لحظات الوداع
بدت علامات التأثر واضحة على ستارمر وهو يلقي خطابه الأخير، حيث غلبت عليه الدموع أثناء إشادته بدعم عائلته. وقال بصوتٍ متهدج: “عندما أترك أكبر وظيفة في البلاد، سأقضي المزيد من الوقت في أهم وظيفة، وهي أن أكون أفضل زوج ممكن لزوجتي الرائعة فيك، وأفضل أب لأطفالي الجميلين، الذين هم فخري وسعادتي”. واصفاً دخوله مقر رئاسة الوزراء بـ “أكثر لحظات حياتي فخراً”. كما أكد قبوله بانتهاء فترة ولايته في إطار عملية انتقال ديمقراطي منظمة.
بورنهام.. تفويض جديد أم استمرارية؟
في هذه الأثناء، تتجه الأنظار نحو آندي بورنهام، المرشح الأوفر حظاً لخلافة ستارمر. ويتوجه اليوم إلى وستمنستر لأداء اليمين الدستورية كنائب جديد عن دائرة “ماكرفيلد” بعد فوزه الحاسم في الانتخابات الفرعية. وفي خطوة قد تعيد تشكيل المشهد السياسي البريطاني، أفادت مصادر داخل حزب العمال بأن بورنهام قد يختار الدعوة إلى انتخابات عامة مبكرة بمجرد توليه المنصب.
وأوضح مصدر مقرب أن بورنهام يشعر بحاجة ماسة لـ “تفويض جديد” من الجمهور ليتمكن من تنفيذ إصلاحات هيكلية واسعة في الاقتصاد والدستور. وأشار إلى أن افتراض استمراره في المنصب لما تبقى من الدورة البرلمانية الحالية ليس مؤكداً، بحسب صحيفة التلغراف. وكانت هذه التوجهات قد بدأت تتبلور منذ تصريحات وزير الداخلية مايك تاب أمس، التي دعت ضمنياً إلى ضرورة الحصول على تفويض شعبي جديد.
انتقادات المعارضة
في المقابل، سارع حزب المحافظين إلى مهاجمة هذا التغيير، معتبراً إياه هروباً من مواجهة الأزمات الحقيقية. وصرح متحدث باسم المحافظين بأن “استبدال السير كير ستارمر بآندي بورنهام لن يصلح بريطانيا”، مؤكداً أن مشكلات البلاد ليست مرتبطة بشخص القائد، بل هي “مشكلة بنيوية في حزب العمال نفسه”. كما انتقد المحافظون غياب حلول جدية للرعاية الاجتماعية والهجرة غير الشرعية في سجل الحكومة العمالية الحالي.
ومن المقرر أن يبقى ستارمر في “داونينج ستريت” بشكل مؤقت حتى اكتمال عملية تحدي القيادة، لضمان انتقال سلس للسلطة. وتأتي هذه التطورات وسط توقعات بأن يتسلم بورنهام مفاتيح رئاسة الوزراء بحلول شهر سبتمبر المقبل على أبعد تقدير، في مرحلة حاسمة قد تقرر مستقبل السياسة البريطانية لسنوات قادمة.


