إسلام آباد ، باكستان – بدأ البرلمان الباكستاني، يوم السبت، جلساته الرسمية لمناقشة الميزانية الفيدرالية للسنة المالية المقبلة. إلا أن أروقة المجلس شهدت سجالات سياسية صاخبة طغت على تفاصيل مقترحات الميزانية التي قدمها وزير المالية محمد أورنجزيب.
ورغم أهمية الملف المالي، غلبت القضايا المحلية والسياسية على مداخلات المشرعين. علاوة على ذلك، حدث ذلك وسط احتجاجات متصاعدة من نواب المعارضة.
سجال الأقطاب تحت قبة البرلمان
تصدر المشهد خطاب استمر لأكثر من ساعة لزعيم المعارضة، محمود خان أتشكزاي، الذي انتقد بشدة توجه الحكومة لتجميد مخصصات التنمية في المقاطعات. كما حذر من تبعات ذلك على قطاعي الصحة والرعاية الاجتماعية. وربط أتشكزاي في سردية تاريخية بدأت من عام 1860، بين الوضع الأمني الراهن وغياب التوافق بين القوى السياسية في البلاد.
وفي رد فعل سريع، استغل رئيس الوزراء شهباز شريف حضوره للجلسة للرد على انتقادات المعارضة، مؤكداً التزام حكومته بتحقيق تنمية متوازنة في جميع الأقاليم الأربعة.
وشدد شريف على أن “وجود الجميع تحت قبة البرلمان ضروري لوجود باكستان”. ونافيًا، أكد عدم وجود خلاف جوهري حول حق المقاطعات في مواردها المحلية.
تنمية بلوشستان وقضايا الحدود
استعرض رئيس الوزراء سلسلة مشاريع تنموية في إقليم بلوشستان، مسقط رأس زعيم المعارضة. وأشار إلى مشروع “ريكو ديك” ومضاعفة حصة الإقليم ضمن جائزة اللجنة المالية الوطنية. بالإضافة إلى ذلك، ذكر دعم المزارعين بالطاقة الشمسية ومشروع الطريق الحيوي الذي يربط تشامان بجوادار.
وفي ملف حساس، رد شريف على انتقادات أتشكزاي بشأن السياج الحدودي مع أفغانستان (خط ديوراند)، مدافعاً عن تكلفته المليارية بالقول: “إذا أنقذ هذا السياج حياة طفل واحد، فإن الأموال أُنفقت في مكانها الصحيح”. كما استنكر التشكيك في دور القوات المسلحة. واستشهد بتضحيات الجنود في مكافحة الإرهاب، لا سيما في خيبر بختونخوا، ومشدداً على وجوب احترام دماء الشهداء.
محاولات للتهدئة ومطالب بالحقوق
في لفتة لتقريب وجهات النظر، جدد شهباز شريف دعوته للمعارضة للحوار ووضع “ميثاق للديمقراطية”. وهو عرض قوبل بتفاعل من المعارضة بمطالب محددة. حيث انتقد المحامي جوهر علي خان، رئيس حزب حركة الإنصاف، دور المؤسسة الحاكمة في السياسة، مطالباً باحترام حقوق زعيم حزبه المسجون عمران خان.
بينما دفع الدكتور فاروق ستار، عن حركة “إم كيو إم”، بضرورة إقرار التعديل الثامن والعشرين للدستور لترسيخ نظام حكم محلي قوي، معتبراً إياه السبيل الأمثل لتقدم البلاد. وتستكمل الجمعية الوطنية مناقشاتها اليوم الأحد. ويترقب الشارع الباكستاني لمعرفة كيف ستنعكس هذه التجاذبات السياسية على ملامح الميزانية النهائية.


