اسلام اباد ، باكستان – شهد إقليم بلوشستان الباكستاني المضطرب تصعيداً أمنياً دامياً، حيث أفاد مسؤولون أمنيون ومحليون بمقتل تسعة أشخاص على الأقل في هجوم مسلح شنه مجهولون على موقع مشروع لاستخراج النحاس والذهب في منطقة “تشاجاي”. ويعد هذا الهجوم ضربة جديدة للمشاريع الاقتصادية الحيوية في المنطقة التي تعاني من نشاط الفصائل الانفصالية والمسلحة.
تفاصيل الهجوم والرد الأمني
وأكدت شركة التعدين الباكستانية “ناشونال ريسورسز ليمتد” (NRL) أن الهجوم وقع مساء الأربعاء في موقع “داريجوان”. وبينما حاولت الشركة في بيانها الأولي التكتم على حجم الخسائر البشرية، أكدت السلطات المحلية وقوع “مجزرة” راح ضحيتها تسعة موظفين، بينهم حارسان أمنيان كانا يتوليان حماية الموقع.
وفور وقوع الحادث، استجابت قوات الأمن الباكستانية، بما في ذلك “قوات الحدود” (Frontier Corps)، وقامت بتأمين المنطقة وإطلاق عملية تمشيط واسعة لتعقب الجناة الذين فروا إلى المناطق الجبلية الوعرة. وتم نقل جثث الضحايا إلى مستشفى الأمير فهد في مدينة “دالباندين” لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
التزام اقتصادي في بيئة خطرة
تعتبر شركة (NRL) مشروعاً مشتركاً ضخماً يضم شركات باكستانية كبرى مثل (Lucky Cement) و(Fatima Fertiliser)، ويهدف المشروع لاستكشاف رواسب الذهب والنحاس والرصاص والزنك. ورغم فداحة المصاب، أكدت الشركة في بيانها استمرار التزامها بتمكين المجتمعات المحلية في بلوشستان، مشيرة إلى أن “أكثر من 90% من القوى العاملة في الموقع هم من أبناء الإقليم”، في محاولة للتأكيد على أن الهجوم يستهدف سبل عيش السكان المحليين بقدر ما يستهدف الاستثمارات.
تحديات الاستثمار في بلوشستان
يأتي هذا الهجوم في وقت تحاول فيه الحكومة الباكستانية جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية لقطاع التعدين في تشاجاي، وهي المنطقة التي تضم أيضاً مشروع “ريكو ديك” العملاق. وتعكس هذه الحادثة حجم التحديات الأمنية التي تواجه الشركات العاملة في بلوشستان، حيث تتكرر الهجمات ضد الموظفين والبنية التحتية، مما يضع جهود “النهوض الاقتصادي” التي تقودها إسلام آباد أمام اختبار عسير لفرض السيطرة الأمنية وحماية الشركاء الاقتصاديين.


