دمشق ، سوريا – في خطوة أمنية تعكس تكاملاً استخباراتياً لافتاً، أعلنت السلطات السورية والعراقية، اليوم الأحد 14 يونيو 2026، عن تفكيك شبكة دولية منظمة للاتجار بالمخدرات في عملية أمنية وصفت بـ”النوعية”.
جاء هذا الإعلان عقب تنسيق مباشر ومكثف بين إدارة مكافحة المخدرات في سوريا والمديرية العامة لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية في العراق. وشملت العمليات مناطق استراتيجية داخل العمق السوري، وتحديداً في محافظتي حمص ودير الزور.
ضربة قاصمة لخطوط الإمداد الدولية
وذكرت وزارة الداخلية السورية في بيان رسمي أن العمليات المتزامنة استهدفت بؤر تمركز الشبكة. وأسفرت عن الإطاحة بـ 9 من كبار تجار المخدرات.
وأكدت المصادر الرسمية أن الحصيلة النهائية للعملية تضمنت مصادرة كميات ضخمة من المواد المخدرة. وشملت المصادرات 800 ألف حبة “كبتاجون” مخدرة، بالإضافة إلى 200 كيلوغرام من المواد المخدرة المتنوعة. ومن بين هذه الكميات 60 كيلوغراماً من مادة الحشيش المخدر، والتي كانت معدة للترويج المحلي أو التهريب عبر الحدود المشتركة.
وتأتي هذه الضربة الأمنية استكمالاً لسلسلة من العمليات النوعية التي نفذتها الأجهزة السورية الشهر الماضي في ريف دمشق. ونجحت هذه العمليات في تفكيك حلقات وصل دولية وكشف مقرات تصنيع سرية، ضمن استراتيجية وطنية شاملة لملاحقة شبكات الجريمة المنظمة وتجفيف منابعها.
ضبط 800 ألف حبة كبتاجون في سوريا والعراق.. تفاصيل العملية الأمنية المشتركة
تعاون استخباري عراقي-سوري عالي المستوى
من جانبها، أكدت المديرية العامة لشؤون المخدرات في العراق أن العملية استندت إلى معلومات استخبارية دقيقة ومتابعة ميدانية استمرت لعدة أيام.
وأوضح البيان العراقي أن مفارزها عملت بالتنسيق المباشر مع نظرائها في دمشق لتنفيذ المهمة في محافظتي حمص ودير الزور. وأكد البيان أيضاً أن هذه الجهود المشتركة تهدف إلى “تفكيك شبكات المخدرات الدولية والإطاحة بأخطر رؤوس تجارتها”. وذلك قبل وصول شحناتها إلى العمق العراقي.
ويرى مراقبون أن هذا المستوى من التعاون يعكس قناعة البلدين بضرورة توحيد الجهود الأمنية لمواجهة “آفة المخدرات” التي تهدد النسيج الاجتماعي والاقتصادي في المنطقة.
وأكد الجانبان أن التنسيق الحالي ليس مجرد إجراء عابر، بل هو التزام طويل الأمد لحماية الحدود ومنع تحويلها إلى ممرات لتجارة الموت.
جهود مستمرة لمكافحة إرث التهريب
وتشير التقارير الصادرة عن وكالة الأنباء السورية (سانا) إلى أن الأجهزة المختصة تكثف من عملياتها لضبط ومصادرة وإتلاف كميات كبيرة من المواد الممنوعة. وكانت هذه المواد يجري إنتاجها وتصنيعها وترويجها في فترات سابقة.
وتُعد هذه الخطوات جزءاً من عملية “تنظيف” شاملة تستهدف القضاء على البنية التحتية التي أسستها شبكات التهريب خلال سنوات الحرب. وكانت هذه الشبكات تعتمد على إغراق الأسواق المحلية والوصول إلى دول الجوار.
وتؤكد السلطات السورية أن ملاحقة هذه الشبكات ستستمر بلا هوادة، ليس فقط في إطار القانون الداخلي، ولكن من خلال الانفتاح على التعاون الإقليمي الذي يضمن أمن الحدود واستقرار المجتمع.
وتأتي هذه العملية لتضع حداً لنشاط واحدة من أكثر الشبكات تنظيماً. بذلك، توجه رسالة قوية إلى تجار المخدرات بأن التنسيق العابر للحدود بات أكثر فاعلية. وأصبح لدى الجهات الأمنية قدرة على رصد وتفكيك أدق مخططات التهريب الدولية.


