طهران ، ايران – كشفت أرقام رسمية حديثة صادرة عن وزارة الاقتصاد الهندية عن تراجع حاد ومقلق في حجم التبادل التجاري مع إيران خلال شهر مارس الماضي. ويعد هذا الشهر هو الشهر الذي شهد اندلاع المواجهات العسكرية. لهذا، يعكس ذلك الأثر الاقتصادي المباشر لحالة عدم الاستقرار على الشراكات التجارية الإقليمية والدولية لإيران.
أرقام صادمة في التبادل التجاري مع الهند
ووفقاً للبيانات، فقد سجلت الصادرات الإيرانية إلى الهند انخفاضاً بنسبة بلغت 38%. وبلغت قيمتها 43 مليون دولار فقط خلال الشهر الأول من الحرب التي امتدت لـ 39 يوماً.
ولم يتوقف النزيف التجاري عند الصادرات فحسب، بل شهدت واردات إيران من الهند تراجعاً أكبر بكثير. فقد انخفضت بنسبة 72% لتصل إلى أقل من 130 مليون دولار.
وتعكس هذه الأرقام تأثر سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية التي كانت تربط البلدين. كما تؤكد مدى حساسية الاقتصاد الإيراني للصدمات الجيوسياسية.
انحسار التجارة مع الشركاء الكبار
ولا يقتصر هذا التراجع على الهند وحدها، بل يمتد ليشمل كافة الشركاء التجاريين الرئيسيين لطهران. فقد أظهرت إحصاءات صادرة عن الصين – الشريك التجاري الأول لإيران – انخفاضاً حاداً في حجم تجارتها غير النفطية مع طهران خلال شهري مارس وأبريل الماضيين. ووصلت إلى خُمس ما كانت عليه في نفس الفترة من العام الماضي.
وتُشير البيانات المتقاطعة من تركيا، التي تُصنف كرابع أكبر شريك تجاري لإيران، إلى وجود اتجاه هبوطي مماثل في حجم التبادل التجاري خلال نفس الشهرين. وبهذا، تشكل الهند المرتبة الخامسة في قائمة الشركاء التجاريين المتأثرين بهذا التراجع المتسارع.
غياب الشفافية وسط الضبابية الاقتصادية
وفي ظل هذه التطورات التي ترسم صورة قاتمة للاقتصاد الإيراني تحت وطأة الظروف الراهنة، يبرز “صمت إحصائي” يثير التساؤلات. فلم ينشر العراق، الذي يُعد ثالث أكبر شريك تجاري لإيران، أي تقارير حول التبادل التجاري خلال هذه الفترة. كما توقفت الجمارك الإيرانية بشكل مفاجئ عن نشر تقاريرها التجارية الدورية.
ويُعتقد أن هذا الانكفاء في الإفصاح عن البيانات الاقتصادية يأتي في إطار محاولات طهران للتعامل مع “ضبابية الحرب” وآثارها على ميزان المدفوعات وتوافر العملة الصعبة. لهذا السبب، أصبح الحصول على أرقام دقيقة عن الاقتصاد الإيراني أمراً بالغ الصعوبة. ويؤدي ذلك إلى فتح الباب أمام تقديرات دولية تشير إلى انكماش أعمق في حجم النشاط التجاري الكلي خلال المرحلة القادمة.


