تل أبيب ، اسرائيل – خطت الساحة السياسية الإسرائيلية خطوة متسارعة نحو صناديق الاقتراع، بعد أن صوّرت الجلسة العامة للكنيست (البرلمان الإسرائيلي) في وقت متأخر من مساء الاثنين، بالإجماع لصالح إقرار مشروع قانون الائتلاف الحاكم لحلّ الكنيست في قراءته الأولى. وبهذا الاتفاق، يمهد ذلك الطريق رسمياً لإجراء انتخابات تشريعية مبكرة في البلاد. وجاءت نتيجة التصويت الكاسحة بـ 106 أصوات دون أي معارضة تذكر من النواب .
يهدف هذا التحرك التشريعي إلى تقديم موعد الاستحقاق الانتخابي الذي كان مقرراً سلفاً في السابع والعشرين من أكتوبر المقبل. ويأتي هذا التطور اللافت عقب أزمة حادة عصفت بائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع الأحزاب الحريدية (الأرثوذكسية المتشددة). وقد حدث ذلك بسبب مشروع قانون التجنيد المثيرة للجدل. وهذا ما عمق الشروخ داخل البنية السياسية للحكومة الحالية.
مداولات اللجنة الكنيست والجدول الزمني المرن
وكانت لجنة الكنيست قد صادقت على مسودة القانون صباح الاثنين لإحالته إلى الجلسة العامة، إلا أنها لم تقر موعداً نهائياً ومحدداً للانتخابات نتيجة لوجود خلافات حادة ومستمرة بين أعضاء البرلمان. بناءً على ذلك، جرى التوافق على تمرير القانون في قراءته الأولى. وتم أيضاً إرجاء حسم التاريخ النهائي إلى ما قبل التصويت في القراءتين الثانية والثالثة، واللتين يكتسب القانون بعدهما قوة النفاذ.
وفيما يتعلق بالمدى الزمني المقترح، وافق أعضاء الكنيست مبدئياً على نطاق محتمل يبدأ من 8 سبتمبر وينتهي في 20 أكتوبر. مع ذلك، سارع رئيس كتلة الائتلاف الحاكم، أوفير كاتس، إلى توضيح أن هذا النطاق الزمني ليس ملزماً بشكل قطعي. وأكد أيضاً أنه بإمكان النواب اختيار مواعيد أخرى خارج هذا الإطار الدستوري لاحقاً إذا رغبوا في ذلك.
يذكر أن مشروع قانون الحل كان قد اجتاز قراءته التمهيدية يوم الأربعاء الماضي بأغلبية ساحقة بلغت 110 أصوات دون معارضة.
كواليس التوقيت وحسابات السيطرة السياسية
ويرى مراقبون أن مسارعة الائتلاف الحاكم لتقديم مشروع حل البرلمان تندرج ضمن مناورة سياسية تمنح رئيس الوزراء سيطرة أوسع وأكبر على إدارة العملية الانتخابية. وهذا يمنحه القدرة على توجيه وتيرتها وتوقيتها بما يخدم مصالحه. وعلى الرغم من السعي لتقديم الموعد، فإن خيار إجراء الانتخابات في شهر أغسطس يبدو مستبعداً عملياً. فالسبب هو أن العرف السياسي يشترط مرور 90 يوماً على الأقل كفترة تحضيرية بعد إقرار القانون. لذلك تصبح الخيارات المتاحة بين أوائل سبتمبر أو منتصف أكتوبر.
من جانبه، أكد المدير العام بالإنابة للجنة الانتخابات المركزية، دين ليفني، أمام اللجنة أن طواقم الفرز والاستعدادات اللوجستية ستلتزم بالموعد الذي يستقر عليه الكنيست. وأوضح أيضاً أنه من الممكن تقليص المدة الزمنية لأقل من 90 يوماً نظراً لعدم وجود نص صريح يلزم بذلك في القانون الأساسي للكنيست. لكنه طالب البرلمان بمنح اللجنة مهلة لا تقل عن 83 يوماً لضمان الجاهزية.
وحذر ليفني من التحديات الفنية المعقدة في حال استقر الرأي على يوم 15 سبتمبر تحديداً، لوقوعه بين رأس السنة العبرية ويوم الغفران (الأعياد اليهودية الكبرى)؛ لافتاً إلى أن هذا الموعد سيقلص زمن فرز الأصوات ذات المظاريف المزدوجة بمقدار 25 ساعة. ونتيجة لذلك، سيضطر اللجنة إلى المطالبة بتمديد إعلان النتائج الرسمية يوماً إضافياً ليصبح تسعة أيام بدلاً من ثمانية. وفي سياق متصل، تضغط أحزاب مثل “شاس” و”يهودية التوحيد” باتجاه خيار سبتمبر لرفع نسب تصويت الحريديم. في حين يمانع نتنياهو ذلك مفضلاً أواخر أكتوبر لكسب الوقت لتمرير تشريعات ختامية أو تحقيق مكاسب عسكرية.


