جيبوتي – عزز الاتحاد الأوروبي حضوره الأمني والدفاعي في منطقة البحر الأحمر عبر توقيع اتفاقية استراتيجية جديدة مع جمهورية جيبوتي، تهدف إلى دعم وتسهيل مهام عملية “أسبيديس” البحرية. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه المخاوف الدولية والإقليمية من تهديدات محدقة تستهدف حركة الملاحة العالمية عبر مضيق باب المندب، وسط تحذيرات واسعة من التداعيات الكارثية لأي اضطراب جديد قد يصيب سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.
اتفاق أوروبي لترسيخ الأمن البحري
شهدت العاصمة الجيبوتية توقيع اتفاق وضع القوات الخاص بعملية “أسبيديس” من قبل الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، والحكومة الجيبوتية، وذلك خلال زيارة تفقدية أجرتها المسؤولة الأوروبية لمقر مهمتي “أسبيديس” و”أتالانتا” المعنيتين بحماية السفن ومكافحة القرصنة. وأكدت كالاس أن أمن الملاحة البحرية بات يواجه ضغوطاً وتحديات غير مسبوقة، مشيرة إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة يفرض تعزيز الشراكة الأمنية مع جيبوتي، التي تمثل شريكاً رئيسياً ومحورياً في تأمين الممرات المائية الحساسة.
مخاوف حقيقية تحيط بمضيق باب المندب
يتزامن هذا التحرك الأوروبي المكثف مع تقارير تحذر من لجوء جماعة الحوثي إلى محاولة إغلاق مضيق باب المندب بشكل كامل في حال تعرضت البنية التحتية الإيرانية لضربات عسكرية أمريكية، وهو سيناريو قد يؤدي إلى شلل تام في أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي. ويستوعب المضيق ما بين 10% إلى 15% من حركة التجارة البحرية العالمية، بما يشمل تدفقات هائلة من واردات النفط والغاز المتجهة إلى الأسواق الأوروبية، حيث سيعود إغلاقه بالضرر المباشر عبر إجبار السفن على تحويل مسارها نحو طريق رأس الرجاء الصالح، مما يطيل زمن الرحلات البحرية بين آسيا وأوروبا بنحو ثلاثة أسابيع ويرفع كلفة الشحن بمليارات الدولارات.
حماية سلاسل الإمداد العالمية
وفي سياق استعراض الإنجازات الميدانية، أوضحت كايا كالاس أن مهمة “أسبيديس”، التي انطلقت رسمياً في فبراير من عام 2024، نجحت حتى الآن في تأمين عبور أكثر من 670 سفينة تجارية وإنقاذ 128 بحاراً من الهجمات، بينما تواصل عملية “أتالانتا” دورها في مكافحة القرصنة بغرب المحيط الهندي. وشددت المسؤولة الأوروبية على أن الحفاظ على تدفق الشحن في البحر الأحمر لا يقتصر على كونه مصلحة إقليمية، بل هو حماية مباشرة للاقتصاد العالمي، لكون أي تعطل سيلقي بظلاله الثقيلة على سلاسل التوريد ويسهم في رفع أسعار السلع الأساسية، مما يؤثر سلباً على الشركات والأسر داخل أوروبا وخارجها على حد سواء.


