بيروت ، لبنان – كشف رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري عن انفتاح جماعة “حزب الله” على التوصل إلى اتفاق جديد ومستدام لوقف إطلاق النار مع إسرائيل. واعتبر بري أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمثل في الوقت الراهن الطرف الدولي الوحيد القادر على ممارسة ضغوط فعلية لفرض هدنة حقيقية وإلزام الجانب الإسرائيلي بها بشكل صارم. وبحسب تقرير موسع نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، دعا بري، الذي يقود جهود الوساطة الرئيسية بين حزب الله والإدارة الأمريكية، ترامب إلى التدخل العاجل والفوري لفرض وقف جديد للعمليات القتالية في لبنان.
وتأتي هذه الدعوة في أعقاب التهديدات الإسرائيلية الأخيرة الموجهة لاستهداف عمق الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت. وقال بري في مقابلته الصحفية: “لا أحد في المجتمع الدولي يستطيع فرض وقف حقيقي وجدي لإطلاق النار سوى ترامب”، مؤكداً بحسم: “هذه هي الطريقة الوحيدة المتاحة لإنهاء التصعيد”.
وأشار إلى أن حزب الله مستعد تماماً للالتزام. وأضاف: “إذا كان هناك وقف إطلاق نار جدي، فأنا شخصياً أضمن التزام حزب الله ببنوده، والرسالة تأتي مباشرة من قيادة الحزب”.
هدوء هش وخروقات ميدانية متصاعدة
وتأتي تصريحات رئيس البرلمان اللبناني في وقت تتسارع فيه المساعي الدبلوماسية لمنع الانهيار الكامل للهدنة الهشة القائمة بين الطرفين. وكانت هذه الهدنة قد دخلت حيز التنفيذ في شهر أبريل الماضي. لكنها تعرضت لسلسلة من الخروقات المتكررة والمتبادلة قبل أن تتسع رقعة المواجهات العسكرية بشكل عنيف خلال الأسبوع الأخير.
وأوضحت المعطيات الميدانية أن القوات الإسرائيلية بدأت في التوغل بشكل أعمق داخل الأراضي اللبنانية، متجاوزة نقاط التماس التي سيطرت عليها سابقاً. في حين واصل مقاتلو حزب الله استهداف تجمعات القوات المتوغلة ومواقع حيوية في شمال إسرائيل. ووفقاً للأرقام الرسمية، أسفرت الحرب حتى الآن عن مقتل أكثر من 3200 لبناني و30 إسرائيلياً.
تهديدات نتنياهو ومبادرة روبيو الدبلوماسية
وتزامنت هذه التحركات مع إصدار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أوامر صريحة باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، مما أدى إلى موجة نزوح جماعي لآلاف السكان باتجاه وسط العاصمة اللبنانية ومحيطها. وفي موازاة التصعيد الميداني، يستعد لبنان وإسرائيل لعقد جولة مباحثات جديدة غير مباشرة برعاية أمريكية في واشنطن.
وطرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مبادرة تقضي بوقف حزب الله لهجماته، مقابل امتناع تل أبيب عن توسيع عملياتها في بيروت. وفي هذا الصدد، أكدت السفارة اللبنانية في واشنطن تلقيها تأكيدات بموافقة الحزب على المقترح الأمريكي القاضي بوقف متبادل للهجمات.
وفي مؤشر بارز يعكس مرونة تكتيكية، أوضح بري أن حزب الله لا يربط بالضرورة اتفاق التهدئة في لبنان بالتفاهمات الأوسع بين واشنطن وطهران. وقال: “سواء كان الاتفاق منفصلاً عن إيران أو مرتبطاً بها، فهذا لا يهم، ما نحتاجه فعلياً هو وقف فوري لإطلاق النار؛ فإسرائيل تريد التفاوض تحت النار، وهذا أمر مكلف جداً ومؤلم بالنسبة إلينا”.


