بيروت ، لبنان – أفادت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام، يوم الثلاثاء، بسقوط 8 أشخاص جراء سلسلة غارات جوية إسرائيلية متفرقة استهدفت مناطق عدة في جنوب البلاد. وجاء هذا التصعيد الميداني الدامي على الرغم من إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن التوصل إلى “تفاهم لوقف إطلاق النار” بين إسرائيل وجماعة “حزب الله” اللبنانية.
تفاصيل الهجمات الجوية والضحايا في الجنوب
وأوضحت الوكالة الرسمية أن استهدافاً نفذته مسيرة معادية على طريق النبطية-الخردلي أودى بحياة طبيب أسنان ونجليه أثناء عودتهم من مدينة صيدا. كما أشارت إلى أن الطائرات الحربية الإسرائيلية نفذت غارة عنيفة على مركز الدفاع المدني اللبناني الواقع على طريق المسيل في بلدة كفرصير. أدى ذلك إلى تدمير المركز بالكامل، علماً بأن المركز كان قد تم إخلاؤه من العناصر والآليات منذ أيام.
وفي سياق متصل، أكدت الوكالة سقوط شخصين من الجنسية السورية جراء غارة من مسيرة معادية استهدفتهما بشكل مباشر داخل مشتل يعملان فيه ببلدة جبشيت. كما استهدفت المسيّرات دراجة نارية في شارع الشهيد صبرا بمنطقة تول، بالإضافة إلى سيارة في حي ضيعة العرب ببلدة أنصار. وأسفر ذلك عن سقوط شخصين آخرين. وذكرت المؤشرات الميدانية أن مسيّرة معادية استهدفت سيارة صباحاً عند دوار حاروف-تول، ولم تصبها في المرة الأولى. لكنها لاحقتها بغارتين متتاليتين حتى مفرق القلعة، مما أدى إلى إصابتها بدقة ومقتل سائقها.
ترامب يعلن التوصل لـ”تفاهم لوقف النار”
تأتي هذه التطورات الميدانية المتلاحقة بعد ساعات قليلة من تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء الاثنين. أعلن ترامب أنه أجرى “اتصالاً مثمراً للغاية” مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وأكد ترامب أنه “لن تكون هناك قوات متجهة إلى بيروت”، وأن أي قوات كانت في طريقها إلى هناك “جرى إرجاعها بالفعل”.
وأضاف ترامب أنه أجرى كذلك، عبر ممثلين رفيعي المستوى، “اتصالاً جيداً جداً” مع جماعة “حزب الله”. وأشار إلى أنهم وافقوا على وقف جميع عمليات إطلاق النار. وأوضح عبر منصته “TRUTH SOCIAL” أن التفاهم الحالي يقضي بأن “إسرائيل لن تهاجمهم، وهم لن يهاجموا إسرائيل”.
موقف “حزب الله” والتحركات الدبلوماسية
وقبل صدور هذه المواقف، أفادت مصادر مطلعة بأن القنوات الدبلوماسية اللبنانية الرسمية أبلغت الولايات المتحدة بقبول “حزب الله” للاقتراح الأمريكي لوقف إطلاق النار. وأعرب الحزب عن الاستعداد الكامل للالتزام بعدم استهداف إسرائيل، شريطة وجود التزام إسرائيلي مماثل بعدم استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت.
واعتبرت المصادر أن هذه الخطوة إيجابية ويمكن البناء عليها لتخفيف حدة التصعيد العسكري ومنع الانزلاق نحو مواجهة شاملة وأوسع في المنطقة. وأشارت المصادر إلى أن هذه التطورات تعكس أهمية استمرار التنسيق الدبلوماسي، وتظهر فرصة حقيقية لتعزيز التهدئة المستدامة.
وجاء هذا الاتصال بين ترامب ونتنياهو في أعقاب تهديدات إسرائيلية جدية باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، في حين توعدت إيران بضرب شمال إسرائيل إذا تم قصف الضاحية. من جهة أخرى، ذكرت وكالة تسنيم الدولية للأنباء أن طهران أوقفت تبادل الرسائل مع واشنطن عبر الوسطاء، تزامناً مع تصاعد الهجمات الإسرائيلية المكثفة على الأراضي اللبنانية.
اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي وسط تنديد واسع
وعلى الصعيد الدولي، شهد اجتماع طارئ عقده مجلس الأمن الدولي بطلب من فرنسا إجماعاً شبه كامل، باستثناء الولايات المتحدة، على دعوة إسرائيل الفورية لسحب قواتها من جنوب لبنان. وطالبت الدول أيضاً بالامتناع عن تنفيذ هجمات تصعيدية جديدة.
وجاء هذا الاجتماع في ظل موجة نزوح واسعة النطاق لعشرات الآلاف من السكان اللبنانيين الذين غادروا منازلهم باتجاه مراكز الإيواء المكتظة. سادت حالة عارمة من الذعر الشارع اللبناني عقب التهديدات الإسرائيلية بشن هجوم وشيك وعنيف على الضاحية الجنوبية لبيروت. وخلال الجلسة، وجهت دول دائمة العضوية مثل فرنسا، وبريطانيا، وروسيا، والصين انتقادات حادة وشديدة للجانب الإسرائيلي، في حين ركزت واشنطن في كلمتها على تحميل إيران و”حزب الله” المسؤولية المباشرة عن هذا التصعيد الراهن


